339

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والتوحيل الطريقة الأولى عقلية، وهي المذكورة في كتاب الله تعالى إشارة إلى الممانعة بقوله تعالى: رلو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)(1)، وتحريرها أن القول بالإلهين كل واحد منهما حاصل على نعت الكمال بصفات الإلهية يفضي إلى المحال، وما أفضى إلى المحال فهو محال، فالقول باهين محال . وإنما قلنا إن القول بإثبات إهين يفضي إلى المحال؛ فلأنا لو قدرنا إلهين قادرين فإما أن لا يصح بينهما مخالفة أو يصح، والقسمان باطلان، فالقول بإهين باطل.

بيان فساد القسم الأول وهو القول باستحالة المخالفة بينهما فهو أنه إذا ثبت كونهما قادرين على كل الممكنات وأن أحدهما لو انفرد لكان قادرا على الحركة والآخر لو انفرد لكان قادرا على السكون لا محالة فعند اجتماعهما إما أن يبقى هاتان الصحتان أو لا يبقى واحدة منهما أو يبقى أحدهما دون الأخرى، والأول هو المطلوب؛ لأن هاتين الصحتين إذا كانتا باقيتين أمكن ببقائهما تحقق المخالفة والقول بصحتها، وفي ذلك ما نريده. والثاني يقتضي ألا يكون كل واحد منهما قادرا، وذلك يمنع من وجود إله قادر، وهو باطل بما مر من إثبات الصانع. والثالث أيضا باطل؛ لأن الذي زالت عنه الصحة لا يكون إلها، بل الإله الذي يصح منه إيجاد مراده، فبطل القول باستحالة المخالفة بينهما.

بيان فساد القسم الثاني وهو القول بصحة المخالفة بينهما، فهو آن كل ما يصح ثبوته لا يلزم من فرض ثبوته محال، والمخالفة يلزم من فرض ثبوتها محال؛ لأنا إذا قدرنا اختلافهما وحاول أحدهما إيجاد الحركة وحاول الآخر إيجاد السكون فإما أن يحصل مطلوبهما جميعا أو لا يحصل مطلوب واحد منهما أو يحصل مطلوب أحدهما دون الآخر، والأول ظاهر الفساد؛ لأن فيه اجتماع الضدين وهو محال. والثاني باطل أيضا؛ لأنه إذا كان كل واحد منهما قادرا على الفعل وتوفرت داعيته إلى إيجاده وجب وجوده لا محالة، فلو لم يوجد لم يكن قادرا عليه؛ لأن هذا بعينه هو نفس الفرق بين القادر والعاجز، فإن القادر يتوقف فعله على ا- سورة الأنبياء: آية 22.

Page 339