338

وردت الرواية بالفرق بينهما، وأنه إذا قدم المال فهو ضامن للمال إن لم يحضره، وإن قدم عدم الإحضار فهو له كفيل (1).

وقد اختلفوا في تنزيل الرواية لمخالفتها للأصول، والغرض هنا بيان فساد بعض تأويلاتها، فإنه يتفرع على هذه القاعدة، وهو ما نقل عن العلامة (2) أنه حمل الرواية على أنه التزم في الصورة الأولى بما ليس عليه، كما لو كان عليه دينار فقال: إن لم أحضره فعلي عشرة دنانير مثلا، فهنا لا يلزمه المال، لأنه التزم بما ليس عليه. وأما الثانية فإنه التزم بما عليه وهو الدينار مثلا، فكأنه قال: علي الدينار الذي عليه إن لم أحضره.

وطريق فساد هذا التأويل من القاعدة: أن لفظ الرواية: سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما، قال: «إن جاء به إلى الأجل فليس عليه مال، وهو كفيل بنفسه أبدا؛ إلا أن يبدأ بالدراهم، فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل هذا لفظها.

وأنت خبير بأنه أتى بالدراهم أولا نكرة، ثم أتى بها معرفة في قوله: «إلا أن يبدأ بالدراهم» وقوله: «فإن بدأ بالدراهم» وحينئذ فيجب حمل اللام على المعهود، وهو المذكور سابقا، كما في قوله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول (3) فيبطل التنزيل، مع ما فيه من مفاسد أخر لا تتعلق بالقاعدة.

ومن فروع حمله على المعهود مع عدم تكرره: ما لو حلف لا يأكل الجوز مثلا، فإنه يحمل على المعهود منه، دون الجوز الهندي، إلا أن يكون في بلاد

Page 351