337

أنزل مع العسر يسرا ثم إني أنزل مع ذلك العسر يسرا آخر. وكذا يحمل على العهد لو لم يتكرر واحتمل مع غيره.

ويتفرع على القاعدة فروع:

منها: لو قال لوكيله: إن جاء فلان فبعه بمائة، ثم قال: إن جاء الرجل فبعه بخمسين، فيصح له بيعه المتاع بخمسين، عملا بمقتضى الإذن، وإن كانت قيمة المتاع تساوي أكثر؛ ولا يصح بيعه لغيره بذلك القدر، بل بثمن المثل حيث لا يعين (1) غيره. ولو قال بعد تعيين الرجل: وإن جاءك رجل فبعه بخمسين، فهو إذن في بيع من شاء من الرجال الذين يجيئون إليه، سواء الرجل المذكور سابقا وغيره.

ومنها: لو قال فلانة- وعين بعض زوجاته- طالق، ثم قال: والزوجة طالق، فإنه ينصرف إلى المطلقة أولا؛ فإن كان قد راجعها وقع عليها الطلاق ثانيا، وإلا وقع لاغيا.

هذا بحسب الظاهر، وأما بحسب نفس الأمر فينصرف الطلاق إلى التي نواها من زوجاته.

وتظهر الفائدة عند اشتباه قصده، فإنه يعمل حينئذ بمدلول لفظه.

ولو ادعى قصد غير المطلقة قبل قوله، لصلاحية اللفظ له، وإن كان خلاف الظاهر؛ فيدين بنيته فيما بينه وبين الله تعالى، خصوصا لو لم يكن رجع في طلاق الأولى، لأن إعمال الطلاق خير من إلغائه، وعوده إلى المطلقة أولا يوجب إلغاءه.

ومنها: مسألة الكفالة المشهورة، وهي قوله: علي كذا إلى كذا إن لم أحضره، وقوله: إن لم أحضره كان علي كذا إلى كذا. فإن الفرق بين الصيغتين بحسب اللغة غير واضح، لأن تقديم الشرط على الجزاء وتأخيره سيان؛ لكن

Page 350