316

وأما حده عند النحاة ففيه عبارات، أجودها: أنه قول دال على نسبة إسنادية مقصودة لذاتها.

واحترز بالإسنادية عن النسبة التقييدية، كنسبة الإضافة نحو «غلام زيد» ونسبة النعت نحو «جاء الرجل الكاتب».

وبالمقصودة لذاتها عن الجمل الواقعة (1) صلة نحو «جاء الذي قام أبوه».

إذا عرفت ذلك، وعلمت أنه يطلق على الكلمة الواحدة مستعملة كانت أم لا، وأن أقل ما يمكن أن تكون الكلمة على حرفين، وأن انتقال الكلمة والكلام إلى ما ذكره النحاة عرف حادث على اللغة، وأن الأمر من الأفعال المعتلة الطرفين مثل «ق» و«ع» (2) يطلق على الحرف الواحد منها أنه كلام، بل أولى بالتسمية، لأنه جملة مفيدة إنشائية، ففرع عليه ما ذكره الفقهاء من بطلان الصلاة بذلك، لأن قوله (صلى الله عليه وآله): «إن صلاتنا لا يصح (3) فيها شيء من كلام الآدميين» (4) متناول له لغة كما تقدم، وعرفا. فإن المغمى عليه ونحوه إذا نطق بكلمة واحدة كقوله: الله، يقول الحاضرون: قد تكلم. فتفطن لهذا المدرك، فإنه يشكل على كثير، وبسببه حصل الاختلاف في مواضع، وظهر به أن بطلان الصلاة بقوله: «ق» أولى من بطلانها بقوله: سماء، أو أرض.

وبقي الكلام في الحرف الذي بعده مدة، فقد اختلفوا فيه، هل يصدق

Page 329