فائدة: إذا تعارض ما يقتضي إيجاب شيء مع ما يقتضي تحريمه، فإنهما يتعارضان،
كما قاله في «المحصول» (1) وغيره (2) حتى لا يعمل بأحدهما إلا بمرجح، لأن الخبر المحرم يتضمن استحقاق العقاب على الفعل، والموجب يتضمنه على الترك. وجزم الآمدي (3) وجماعة (4) بترجيح المحرم، للاعتناء بدفع المفاسد. ولكن ذكر الآمدي وابن الحاجب أيضا أنه: «يرجح الأمر بالفعل على النهي عنه» (5).
وفي معنى ما ذكرناه ما لو دار الأمر بين ترك المستحب، وفعل المنهي عنه.
إذا علمت ذلك فللقاعدة فروع:
منها: إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار، فإنه يجب غسل جميعهم والصلاة عليهم. فإن صلى عليهم دفعة جاز، ويقصد المسلمين منهم؛ وإن صلى عليهم واحدا فواحدا جاز، ونوى الصلاة عليه إن كان مسلما، ويقول اللهم اغفر له إن كان مسلما. والصلاة عليهم دفعة أفضل، فيكون تخصيص المسلم كتخصيص العام بالنية.
واختلاط الشهداء بغيرهم، كاختلاط المسلمين بالكفار، لأن الشهداء لا يجوز تغسيلهم.
ومنها: إذا لم يعرف أن الميت مسلم أو كافر. فإن كان في دار الإسلام صلى عليه، لأن الغالب فيها الإسلام؛ بخلاف ما إذا كان في دار الكفر.
Page 287