275

بينه وبين نهيه (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة في الأوقات المكروهة (1) عموما وخصوصا من وجه، لأن الخبر الأول عام في الأوقات، خاص ببعض الصلوات، وهي المقضية؛ والثاني عام في الصلاة، خاص ببعض الأوقات، وهو وقت الكراهة، فيصار إلى الترجيح.

والمرجح للأول أنه (صلى الله عليه وآله) قضى سنة الظهر بعد فعل العصر، وقال:

«شغلني عنها وفد عبد القيس» (2) ولما في المبادرة إلى القضاء من الاحتياط والمسارعة إلى الخير وبراءة الذمة.

هذا بالنظر إلى ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله)، وأما على ما رواه أصحابنا من اختصاص الكراهة بغير ذات السبب (3) فالحكم واضح.

ومنها: عدم كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة بمكة- شرفها الله تعالى- فإن قوله (صلى الله عليه وآله): «يا بني عبد مناف من ولي منكم أمر هذا البيت فلا يمنعن أحدا طاف أو صلى آية ساعة شاء من ليل أو نهار» (4) مع نهيه (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة في الأوقات المكروهة، فيتعارضان من وجه، فقيل: يقدم خصوص مكة، لعموم:

«الصلاة خير موضوع» (5) ونحوه، وظاهر الأصحاب تقديم عموم الكراهة.

Page 286