وقوله تعالى: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾
يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ والثانية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ﴾ ١. والثالثة: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ٢.٣.
﴿وقوله تعالى٤ ﴿فَابْتَغُوا﴾ أي: اطلبوا ﴿عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ فإنه القادر على ذلك كما في الحديث الصحيح: " إذا سألت فاسأل الله "٥٦ يعني: اسأل الله من فضله، ولا تسأل غيره، فإن خزائن الوجود بيده وأزمتها إليه إذ لا قادر ولا معطي ولا متفضل غيره، فهو أحق أن يقصد سيما وقد قسم الرزق وقدره، لكل أحد بحسب ما أراده له، لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص، " وإذا استعنت فاستعن بالله "٧٨ من أعانه فهو
(١) سورة فاطر، الآية: ٢.
(٢) سورة هود، الآية: ٦.
(٣) «شعب الإيمان» للبيهقي: (٢/١١٢، ح ١٣٢٦)، باب التوكل والتسليم من شعب الإيمان، «تفسير السيوطي»: (٤/٣٩٥)، تفسير سورة يونس، الآية: ١٠٧. وقد روي هذا الأثر موقوفا على عامر بن قيس ﵁، وروي عن الحسن. وذكره الشوكاني في تفسيره «فتح القدير»: (٢/٤٧٨) عنهما.
(٤) في «المؤلفات» ذكر هنا ال، الآية من أولها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا﴾ الآية.
(٥) البخاري: الجنائز (١٣٨٥)، ومسلم: القدر (٢٦٥٨)، وأحمد (٢/٢٣٣،٢/٣٩٣) .
(٦) انظر تخريجه بعد جزئه الآخر الذي ذكره الشارح بعد قليل.
(٧) البخاري: الأدب (٥٩٩١)، والترمذي: البر والصلة (١٩٠٨)، وأبو داود: الزكاة (١٦٩٧)، وأحمد (٢/١٦٣،٢/١٩٠،٢/١٩٣) .
(٨) [٨٦ ح] «سنن الترمذي»: (٤/٦٦٧، ح ٢٥١٦)، كتاب صفة القيامة، باب (٥٩)، «المستدرك» للحاكم: (٣/٥٤١-٥٤٢) . الحديث مروي عن ابن عباس ﵄. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (ص ١٦١، ح ١٩): وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة ... وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي كذا قاله ابن منده وغيره. وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس ﵄ إلا أن الشيخين ﵄ لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في «الصحيحين» . ووافقه الذهبي، وقال: لأن القداح قال أبو حاتم: متروك، والآخر مختلف فيه. انظر لزيادة التخريج في الملحق.