336

Taḥrīr ʿulūm al-ḥadīth

تحرير علوم الحديث

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
فالجهالة بهذا الصحابي لا تضر على أي حال: صرح الصحابي المسمى بسماعه منه أم لا، وذلك تصديقًا لذلك الصحابي المسمى في خبره بصحبة مخبره.
ولو لم يخبر عن صحبته أو ما يدل عليها، فأدنى أحواله، ينزل منزلة مراسيل الصحابة، وهي مسندة عند عامة أئمة الحديث.
والثانية: أن يقول التابعي الثقة: (حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ، فيصدق في وصفه لمن حدثه بالصحبة، وخبره متصل لبيانه السماع من ذلك الصحابي المبهم.
قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله (يعني أحمد بن حنبل): إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ، فالحديث صحيح؟ قال: " نعم " (١).
والقول بتصحيح ذلك أيضًا منقول عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي من أئمة الحديث، وأبي بكر الصيرفي من الأصوليين، لكن خالف البيهقي، فقال: " هو مرسل " (٢).
وله أمثلة كثيرة، كقول عبد الرحمن بن أبي ليلى: " حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمها "، الحديث (٣).
قلت: هذا ما دام التابعي ثقة، أما إن كان مجروحًا، فقد سقط قوله بسقوطه.

(١) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: ٥٨٥) عن كتاب " العلل " للخلال، والذي يرويه الخطيب بقوله: " حُدثت عن عبدِ العزيز بن جعفر ".
(٢) حكى ذلك عنهم: ابن رجب في " شرح العلل " (١/ ٣٢٠).
(٣) انظر: سنن أبي داود (رقم: ٢٣٧٤).

1 / 351