335

Taḥrīr ʿulūm al-ḥadīth

تحرير علوم الحديث

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
وقال ابن حزم: " لا يقبل حديث قال راويه فيه: عن رجل من الصحابة، أو: حدثني من صحب رسول الله ﷺ، إلا حتى يسميه، ويكون معلومًا بالصحبة الفاضلة، ممن شهد الله تعالى لهم بالفضل والحسنى " (١).
والمذهب الثاني: يقبل، بمنزلة المسند، وعليه جرى المصنفون في جمع المسانيد، كأحمد بن حنبل وغيره.
والتحقيق أن جهالة الصحابي غير قادحة، وذلك لاعتبارين:
الأول: بناء على أصل عدالة جميع الصحابة، ومظنة النفاق والردة ليست واردة على نقلة الأثر.
قال ابن الصلاح: " الجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول " (٢).
والثاني: لما علم بالتتبع أن الرواية عن صحابي مجهول العين قليلة، ولم يوجد فيها ما يعد منكرًا أو ضعيفًا لمجرد كون الصحابي لم يسم أو لم يعرف، فدل على سقوط أثر ذلك.
لكن اتصال الإسناد أو عدمه إنما يعتبر فيه تقسيمه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مسند متصل.
وله صور:
الأولى: أن يقول صحابي معروف: (أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ.
كقول أنس بن مالك: " أخبرني بعض أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ ليلة أسري به مر على موسى ﵇ وهو يصلي في قبره " (٣).

(١) الإحكام في أصول الأحكام (٢/ ٣).
(٢) علوم الحديث (ص: ٥٦).
(٣) انظر: سنن النسائي (٣/ ٢١٦).

1 / 350