316

[38] واما وضعهم ان هذه الصفات ليست متقومة بها الذات فليس بصحيح فان كل ذات استكملت بصفات صارت بها اكمل واشرف فذاتها متقومة بتلك الصفات فان بالعلم والقدرة والارادة صرنا اشرف من الموجودات التى ليست بعالمة والذات منا التى قامت بها هذه الصفات هى مشتركة لنا وللجمادات فكيف يكون أمثال هذه الصفات اعراضا تابعة لذاتنا هذا كله من قول من لم يرتض بالصفات النفسانية والعرضية

[39] قال ابو حامد وربما هولوا بتقبيح العبارة بوجه آخر فقالوا هذا يؤدى الى ان يكون الاول محتاجا الى هذه الصفات فلا يكون غنيا مطلقا اذ الغنى المطلق لا يحتاج الى غيره

[40] ثم قال رادا عليهم وهذا كلام وعظى فى غاية الركاكة فان صفات الكمال لا تباين ذات الكامل حتى يقال انه يحتاج الى غيره فاذا لم يزل ولا يزال كاملا بالعلم والقدرة والحياة فكيف يكون محتاجا أو كيف يجوز ان يعبر عن ملازمة الكمال بالحاجة وهو كقول القائل الكامل من لا يحتاج الى كمال فالمحتاج الى وجود صفات الكمال لذاته ناقص فيقال لا معنى لكونه كاملا الا وجود الكمال لذاته وكذلك لا معنى لكونه غنيا الا وجود الصفات المنافية للحاجات لذاته فكيف تنكر صفات الكمال التى بها تتم الالهية بمثل هذه التخييلات اللفظية

Page 329