317

[41] قلت والكمال على ضربين كامل بذاته وكامل بصفات افادته الكمال وتلك الصفات يلزم ضرورة ان تكون كاملة بذاتها لانها ان كانت كاملة بصفات كمالية يسال ايضا فى تلك الصفات هل هى كاملة بذاتها أو بصفات فينتهى الامر الى كامل بذاته والكامل بغيره يحتاج ضرورة على الاصول المتقدمة اذا سلمت الى مفيد له صفات الكمال والا كان ناقصا واما الكامل بذاته فهو كالموجود بذاته فما احق ان يكون الموجود بذاته كاملا بذاته فان كان ههنا موجود بذاته فيجب ان يكون كاملا بذاته وغنيا بذاته والا كان مركبا من ذات ناقصة وصفات مكملة لتلك الذات فاذا كان ذلك كذلك فالصفة والموصوف فيه واحد وما نسب اليه من الافعال التى توجب انها صدرت عن صفات متميزة فيه فهى على طريق الاضافة

[42] قال ابو حامد مجيبا للفلاسفة (وما اشنع ان نكون نحن والبارى تعالى فى هذا المعنى بحال سوى اعنى ان كون الكمال لذاتنا بصفات كمالية) فان قيل اذا أثبتم ذاتا وصفة وحلولا للصفة بالذات فهو تركيب وكل تركيب يحتاج الى مركب ولذلك لم يجز ان يكون الاول جسما لانه مركب قلنا قول القائل كل مركب يحتاج الى مركب كقوله كل موجود يحتاج الى موجد فيقال له الاول قديم موجود لا علة له ولا موجد فكذلك يقال هو موصوف قديم ولا علة لذاته ولا لصفته ولا لقيام صفته بذاته بل الكل قديم بلا علة . واما الجسم فانما لم يجز ان يكون هو الاول لانه حادث من حيث انه لا يخلو عن الحوادث ومن لم يثبت له حدوث الجسم يلزمه ان يجوز ان تكون العلة الاولى جسما كما سنلزمه عليكم من بعد

Page 330