وفي ليلة الاثنين خامس عشري ربيع الأول سنة أربع وأربعين توفي هذا القاضي، وصلي عليه بالجامع الأموي ملى داود الأويس الحنفي، ودفن بباب الصغير عند حوافير ولدي جقمق، تجاه قبر القاضي، كان قبله من جهة الشمال. ثم عمل على قبره عامودين كذا. وكانت جنازته حافلة حضرها النائب فمن دونه. وكثر الترحم عليه من الصالحين وعدمه من الطالحين. وكان يحسن النظم الفارسي، ولم يتزوج قط، وشاع بدمشق أنه يحب الشباب الحسان، وعند عقلاء أهلها أنه كان يكتفي منهم بالنظر والحديث، وبعضد ذلك أنه شيخ كبير في نحو السبعين. وكان همه أن يقرأ الهداية لتلامذته، فلم يقدر ذلك. ونسب إلى العلم لكنه قاصر في دربة القضاء، ولذا غلب عله التحجب في البيت. وزار الشيخ أبا الرجال، وسيدي جندل بمنين، وأقام هناك نحو الشهر، وعقب رجوعه وقع في مرض الموت. وأعتق مماليكه من مدة، ولم يعلم ذلك إلا بإقراره في هذا الزمن، وأوصى لكل منهم بمبلغ، وأوصى بمئتي قبرصي أن يحج عنه حجة فرضا وحجة نفلا. ورام ابن أخته أن يحج عنه
Page 338