294

Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq

شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق

قال جالينوس: إن ابقراط يعني بالانتقاخ PageVW0P046B كل ورم أو غلظ خارج من الطبيعة يحدث في البدن، وبين أن الورم الحار الذي يسمى فلغموني داخل فيها، PageVW6P099B وهذا الاسم أيضا أعني فلغموني الذي يسميه (879) أهل زماننا الورم الحار الذي يكون من الدم كان أكثر ما يستعمله (880) القدماء على الالتهاب في الحرارة الشديدة، وإن لم يكن معها ورم ولا غلظ. فمعنى قوله في هذا الفصل هو ما أنا واصفه أنه إذا حدثت بانسان قرحة فحدث بسببها ورم فليس يكاد يعرض له تشنج ولا جنون. وقوله هذا يدل على أنه قد يعرض لبعضهم مع الورم التشنج الجنون، ولكن ذلك لا يكون إلا في الندرة إذا كان مع الورم عظم (881) ذو قدر أو حال خبيثة، فإن عرض لذلك الورم أن يغيب بغتة ثم كانت القرحة من خلف، عرض لصاحبها تشنج والتمدد، وإنما عنى بقوله من خلف أي في الظهر (882). وإن كانت القرحة من قدام عرضت لصاحبه علل ذكرها بعد. وذلك أن ما هو من البدن خلف فهو عصبي، وما هو منه قدام فالغالب عليه العروق الضوارب وغير الضوارب (883). فإذا تراقى من موضع القرحة ذلك الخلط الذي أحدث الورم إلى بعض الأعضاء الشريفة، فإنه إن كانت القرحة في المواضع العصبية التي من (884) خلف حدث بصاحبها (885) التشنج والتمدد لأن هذين (886) من علل العصب، وإن كانت القرحة من (887) مقدم البدن ثم (888) تراقى ذلك الخلط الذي كان أحدث الورم إلى الدماغ ولد جنونا، وإن صار ذلك الخلط إلى الصدر أحدث وجعا في الجنب، وكثيرا ما يصير صاحب هذه العلة إلى التقيح إذا (889) لم يتحلل ذلك الخلط. وإن صار ذلك الخلط إلى الأمعاء أحدث اختلاف الدم واستثنى في ذلك فقال إن كان ذلك الانتقاخ أحمر ثم انتقل فغاب بغتة. وعنى (890) بقوله في هذا الموضع اختلاف الدم استفراغ الدم من الأمعاء الذي يكون من غير قرحة. وقد رأينا هذه العلل التي وصفها ابقراط تعرض لمن حدثت به قرحة في ظهره (891) أو فيما هو من مقدم بدنه مجاري للظهر (892) ثم غاب الورم الحادث بسبب القرحة بغتة. فأما أبقراط فلم يبين هل كلامه في هذا (893) الموضع فقط أو (894) كلامه مطلق في جميع المواضع حتى تصير (895) اليدان والرجلان أيضا داخلتين (896) في هذا القول. وأنا أقول إنه ليس في مقدم PageVW6P100A الساق عضل ينتهي إلى أوتار قوية. وأما في الفخذين فنرى الوتر الذي في مقدم الركبة عظيما جدا، ويجب بسببه على طريق المشاركة في العلة أن يحدث التشنج PageVW0P046A أكثر مما يحدث بسبب شيء من العضل الموضوع من وراء الفخذين (897) لأن ذلك العضل الغالب عليه اللحم. فليس إذا الحكم الكلي بأن التشنج إنما يحدث بسبب ما هو من خلف فقط بحق، إلا أنا قد نرى أن أكثر الأمر على هذا يكون لا في الرجلين فقط لكن في اليدين أيضا. وخليق أن يكون ذلك إنما يكون لأن تلك المواضع مسامتة للنخاع، وعصب اليدين والرجلين إنما تنبت من النخاع، وكذلك عصب عضل أعضاء أصل (898) الصلب .

66

[aphorism]

قال أبقراط: إذا حدثت خراجات (899) عظيمة (900) خبيثة ثم لم يظهر معها ورم فالبلية عظيمة.

[commentary]

Page 881