Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq
شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق
قال جالينوس: اللبن هو من الأشياء التي يسرع إليها الاستحالة واستحالته (838) تكون على وجهين. وذلك أنه إن صادف حرارة البدن أكثر مما ينبغي استحال إلى الدخانية سريعا، وإن صادف حرارة البدن أقل مما ينبغي حمض سريعا. وقد يمكنك أن تتعرف ذلك وتفهمه بأن تطبخ منه شيئا بالنار ساعة يجلب، وتدع منه شيئا موضوعا على حدته. فإنك إذا فعلت ذلك وجدت ما يطبخ منه إن حمل عليه بالنار (839) فضلا قليلا (840) استحال (841) إلى الدخانية، وتجد ما يترك منه موضوعا على حدته (842) يحمض لا محالة وربما أسرع إليه ذلك وربما أبطأ. وكذلك أيضا إذا تناوله الأصحاء فلم يستمرأه كما (843) ينبغي حمض في بعضهم واستحال في بعضهم إلى الدخانية. وأما (844) في المعدة التي هي أبرد فيحمض. وأما في المعدة التي هي أسخن فيستحيل إلى الدخانية. PageVW0P044B وأما اللبن الذي يستمرأ على ما ينبغي فيولد غذاء غزيرا محمودا، إلا أنه في حال استمرائه إلى أن يستمرأ قد يحدث نفخه فيما دون الشراسيف ويصدع الرأس. فهذا (845) ما يفعل وما يعرض منه في الأصحاء. فأما ما يفعل وما يعرض له في المرضي فقد وصفه ابقراط، وقد يظهر ما وصفه منه دائما بالتجربة في المرضي، وقد يمكن أن يعلم أيضا من قبل التجربة (846). وذلك أنه إذا كان (847) قد يعلم أنه قد يحدث للصحيح (848) الذي لا يذم من صحته شيئا الصداع (849) ونفخها الجنبين، فليس يعجب أن يتوهم أيضا (850) أنه من أضر الأشياء لمن به صداع متقدم أو كانت المواضع التي فيما دون الشراسيف منه مشرفة. وقد أحسن في قوله ولمن كانت المواضع التي فيما (851) دون الشراسيف منه مشرفة، PageVW6P098B وقد كان يمكنه أن يقول منتفخة أو بها نفخة، لأن من شأن اللبن أن لا يضر من كانت هذه المواضع منه منتفخة أو فيها نفخة فقط لكن (852) قد يضر أيضا من كانت هذه المواضع (853) منه مستعلة مشرفة على أي وجه كان ذلك من جميع الوجوه التي يكون منها (854) إشرافها أعني متى كان فيها ورم من الأورام التي تكون من الدم الذي يسمى فلغموني أو من ورم من الأورام التي تكون من المرة (855) الصفراء التي تسمى الحمرة أو من الأورام الصلبة الجاسية أو من الأورام الرخوة. ومتى كان أيضا في هذه المواضع دبيلة لم تنفجر بعد، فليس اللبن لصاحبها يصلح (856). فدل على جميع هذه الأشياء بلفظة واحدة هي قوله مشرفة. قال وقد يضر اللبن هذه المواضع إذا كانت فيها قراقر وحالها عند ذلك غير حالها إذا كانت منتفخة متمددة، إلا أن العلة فيها أيضا إنما هي نفخة ورياح. وإذا كانت متمددة فآفتها أعظم، وإذا كانت فيها قراقر فآفتها أنقص، إلا أن اللبن على حال لا ينتفع (857) ولا لأصحاب (858) هذه الحال، وذلك أنه يحمض فيهم. وأما ماء اللبن فقد سقيناه كثيرا من أصحاب هذه الحال بعد أن طيبناه بالملح والعسل، وذلك أنهم ينتفعون به بتلبينه بطونهم. قال واللبن أيضا رديء لأصحاب العطش، وذلك أنه يستحيل فيهم إلى الدخانية كان عطشهم بالطبع أو كان حادثا في وقت من الأوقات. ومن كان الغالب أيضا على برازة المرار فإني (859) أقول إن اللبن يستحيل فيه إلى الدخانية، وكذلك تكون حاله فيمن يتقيأ المرار. وذلك أنا قد علمنا بالجملة أن الاستحالة إلى الدخانية تسرع إلى البن جدا من جميع الأسباب الحادة. فبالواجب صار ضارا (860) لأصحاب الحمى الحادة أيضا. PageVW0P047A والأجود عندي أن يكون الكلام على هذا «واللبن (861) رديء لمن الغالب على برازة المرار ولمن هو في حمى حادة». وذلك أنه ليس يضر صاحب الحالتين (862) جميعا فقط لكنه قد يضر صاحب كل واحدة من الحالتين (863) على الانفراد. فاللبن يضر في هذه العلل، وأما (864) العلل التي بعد هذه فينفع فيها. وقد وصفها ابقراط فقال «وينفع أصحاب السل إذا لم تكن بهم حمى شديدة جدا»، فجعل أول ما (865) ذكره أصحاب السل. وينبغي أن يفهم عنه من قوله أصحاب السل أنه يعني أصحاب قرحة الرئة، لأنه PageVW6P099A قد ذكر فيما بعد من يذوب بدنه من غير هذه العلة في الكلام الذي أوله «ولأصحاب الحمى الطويلة الضعيفة». ويعم جميع من يحتاج إلى اللبن أنهم يحتاجون إلى غذاء محمود سريع النفوذ. وقد يحتاج عندي إلى بحث شديد عن السبب الذي دعاه بعد أن قال «إذا لم تكن بهم حمى شديدة» إلى أن لم يقتصر على ذلك حتى زاد «جدا». وقد كان يكتفي بقوله حمى شديدة من غير أن يقول «جدا». فينبغي أن ننظر هل يسقي من به حمى شديدة اللبن وإنما تمتنع من أن يسقيه إذا كانت الحمى شديدة جدا أو إنما ألحق هذه الزيادة أعني جدا ملحق كما نجد ألفاظ كثيرة تلحق في كلامه على غير الصواب. وهذا مما ينبغي أن يفتش ويبحث عنه على مهل ؤخذ هذا أعني (866) في العاجل أنه لا ينبغي أن يسقي من به حمى شديدة لبن. وإني لا عجب كيف استثنى عندما أمر باللبن لمن أمر به. فقال إذا (867) لم يكن شيء مما تقدمنا بوصفه وليس بشبيه ذلك طريقه في الإيجاز في الفصول. وذلك أنه قد كان سيعلم مما تقدم فقاله ولم (868) يستثن (869) ما استثناه إنه (870) ينبغي أن تسقي أصحاب السل ومن يذوب بدنه بأكثر مما توجبه علته (871) اللبن إن لم يكن بهم صداع أو نفخة أو ورم فيما دون الشراسيف أو كان الغالب على البراز المرار أو كان بهم غير ذلك مما أشبهه، إلا أني أقول في هذا قولا وهو أنه يشبه أن يكون ابقراط ليس (872) يستعمل الإيجاز مطلقا ولا دائما لكنه (873) متى رأى الخطر في الشيء الذي يصفه إن قصر مقصر في فهمه عظيما لم يكسل أن يعيد ذكر الشيء الواحد مرتين أو ثلاثة.
65
[aphorism]
قال أبقراط: من حدثت به قرحة فأصابه (874) بسببها انتفاخ (875) فليس يكاد يصيبه تشنج ولا جنون، فإن (876) غاب ذلك الانتفاخ دفعة ثم كانت القرحة من خلف عرض له تشنج أو تمدد، وإن كانت القرحة من قدام عرض له جنون أو وجع حاد في الجنب أو تقيح (877) PageVW7P098A أو اختلاف دم إن كان (878) ذلك الانتفاخ أحمر.
[commentary]
Page 878