Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq
شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق
قال جالينوس (810): إنه قد بلغ (811) من أمر المدلس في هذا (812) الفصل أنه لم يفهم كلام نفسه. وذلك أنه وعد أن (813) يبين أن القول في الذكورة شبيه بالقول الذي قاله ابقراط في النساء فلم يف بما وعد من ذلك، لأن ابقراط ذكر أربعة أصناف من المزاج المفرط فكان (814) ينبغي لهذا أن يذكر تلك الأربعة الأصناف PageVW6P097B في الذكورة كما فعلنا نحن. فلم يفعل ذلك، لكنه ذكر أولا تخلخل البدن قدمه كأنه قد ذكر في أمر النساء، وإذا بحث (815) أيضا عن قوله في نفسه لم يوجد له حقيقة. فقد نرى كثيرا من الرجال أبدانهم متخلخلة، ومنهم من أبلغ المني في التوليد، وما ذلك يعجب. وذلك أن تخلخل البدن يكون عن المزاج الذي هو إلى الحرارة والركوبة أميل، وصاحب هذا المزاج أغزر الناس منيا ومنيه من أبلغ المني في التوليد، لأن المادة التي يكون منها المني غزيرة في صاحب هذا المزاج والقوة التي بها ينضج قوية فيه. وانبعاث المني إنما يكون بشدة قوة أوعية المني ودفعها وقذفها له لا يدفع الروح له. وقد يخالط رطوبة المني جوهر من جنس الروح، إلا أن ذلك الجوهر أيضا يحتاج كما تحتاج (816) الرطوبة إلى ما تدفعه وتقذفه، وإنما فضلها على الرطوبة أنها يفضل (817) بيبسها أسرع إلى الانبعاث والدرور وأبعد ذهابا فيه . فهذا مما جهله المدلس لهذا الفصل ومع هذا أيضا قوله أن الرطوبة لا تجري إلى خارج لتكاثف البدن. وذلك أنه إن كان إنما (818) يعني بالرطوبة شيئا (819) غير PageVW0P044A المني، كان كلامه هذيانا. وإن كان إنما يعني بالرطوبة المني ويقول إنه لا يجري إلى خارج لتكاثف البدن كله فليس يعلم من هيئة أوعية المني شيئا البتة (820)، فقد كان الأجود أن كان ولا بد أن يعتل بضيق تلك الأوعية. وما يتلو هذا أيضا من قوله طرفا (821) منه حق ثم أتبعه شيء لا يعقل. وذلك أن قوله إن المني لا يسخن من قبل برودة مزاج البدن فيكون بسبب ذلك (822) غير مولد حق. وأما قوله إنه لا يمكن أن يجتمع في هذا الموضع ففضل لا معنى له، مع أنه أيضا لم (823) يتقدم فيذكر موضعا فيشير إليه. واتكل على القارئ أنه يفهم عنه ما لم يذكره على أن قول القائل هذا إنما هو نسق على شيء متقدم إلا أن هذا من خطائه يسير. وأما ما جاءه (824) في آخر قوله فخطأه فيه عظيم. وذلك أنه قال إنه يكون هذا بعينه لحرارته (825). وذلك أن هذا القول (826) يبين عن نفسه أنه إنما هو نسق على ما تقدم وما تقدم إنما كان المني لا يسخن لبرد البدن حتى يجتمع في هذا الموضع، فيجب أن يتوهم أن المني بسبب حرارة البدن لا يسخن ولا يجتمع PageVW6P098A في أوعيته. والشناعة في هذا القول بينة. وذلك أنه إنما يجب أن يقال (827) إن المني بسبب الحرارة يحترق أو يعرض له غير ذلك مما أشبهه. وأما القول بأن المني بسبب الحرارة لا يسخن فمنكر تشنيع. (802)
64
[aphorism]
قال أبقراط: اللبن لأصحاب الصداع رديء وهو أيضا للمحمومين رديء ولمن كانت المواضع التي PageVW0P033B دون PageVW0P101A الشراسيف منه مشرفة وفيها قراقر (828) ولمن به عطش ولمن الغالب على برازه (829) المرار ولمن هو في حمى PageVW7P097A حادة ولمن اختلف دما كثيرا، وينفع (830) أصحاب السل إذا (831) لم تكن (832) بهم (833) حمى شديدة جدا ولأصحاب (834) الحمى الطويلة الضعيفة إذا (835) لم يكن (836) معها (837) شيء مما تقدمنا بوصفه وكانت أبدانهم تذوب على غير ما توجبه العلة.
[commentary]
Page 873