333

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[7.89-90]

{ قد افترينا على الله كذبا } مصدر تأكيدى او الكلام مبتن على تجريد الافتراء من مفهوم الكذب { إن عدنا في ملتكم } يعنى ان عدنا فى ملتكم يلزمنا الافتراء على الله وهو الذى افر منه واذمكم عليه، ولزوم الافتراء اما باعتبار ادعاء النبوة من الله، او باعتبار تصحيح ملتهم مع انها عند الله باطلة، او باعتبار ابطال ملتهم قبل العود فانه يلزم عند العود فيها افتراء ابطالها، او باعتبار ابطال ملته بعد الدخول او باعتبار الكل { بعد إذ نجانا الله منها } وفى اتيان نجينا دون اخرجنا دلالة على انه (ع) لم يكن على ملتهم، ولما كان المفهوم من قولهم او لتعودن فى ملتنا بحسب المقام تهديدهم باجبار العود لم يكتف فى الجواب بقوله اولو كنا كارهين واتى بما يدل على انهم لا يقدرون على الاجبار الا اذا شاء الله ليكون ردا عليهم واظهارا لدعوى التوحيد بوجه آخر فقال { وما يكون لنآ } يعنى ما يمكن لنا فلا يمكن لكم اجبارنا ايضا { أن نعود فيهآ إلا أن يشآء الله ربنا } التوصيف للاشارة الى ان له التصرف والتعريض بعدم جواز تصرف الكفار فى وجودهم ليصير كالعلة لتعلق العود على المشية { وسع ربنا كل شيء علما } كرر ربنا لازدياد تمكن ربوبيته والجملة اما حال من الله او مستأنفة جوابا لسؤال محتمل او للمدح { على الله توكلنا } وضع الظاهر موضع المضمر تمكينا له بالآلهية فى النفوس واشعارا بعلة الحكم { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } التجأ الى الله واستغاث منه بعد ما حاج قومه وأجابهم بما أجابهم ولم ينجع فيهم، والفتح بمعنى القضاء او بمعنى الفصل او من الفتح الذى يستعمل فى الامور الصعبة { وأنت خير الفاتحين وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } فى الدنيا بعدم عزتكم فى الخلق وعدم حسن معاشرتهم معكم، وفى الآخرة باستحقاقكم العذاب لضلالتكم وعدم شفيع لكم لانحرافكم عن الاصنام وامثالها، وعن السيرة التى شاهدناها من آبائنا وكنا عليها واعتدناها وما تضررنا بها.

[7.91]

{ فأخذتهم الرجفة } الزلزلة ولا ينافى هذا ما فى سورة هود من قوله تعالى واخذت الذين ظلموا الصيحة فى حق قوم شعيب لان الزلزلة قلما تنفك عن الصيحة { فأصبحوا في دارهم جاثمين } جثم الانسان من باب ضرب ونصر لزم مكانه فلم يبرح او وقع على صدره او تلبد بالارض.

[7.92]

{ الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } اى فى الدار سواء اريد منها القرية او الدور، والمعنى المنزل ووضع الموصول موضع المضمر اشعارا بعلة الحكم وذما لهم بهذا الوصف وتمكينا له فى الاذهان ليكون عبرة ولذلك كرره وقال { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } وهو رد لقولهم لئن اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون ولكونه ردا عليهم جاء بضمير الفصل للاشارة الى الحصر الاضافى.

[7.93]

{ فتولى عنهم } بعد اهلاكهم او قبل اهلاكهم، واتيان الفاء للترتيب فى الاخبار لا فى التحقق { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين } اى كيف احزن عليهم لهلاكهم مع كفرهم او كيف ادعو لهم ولا ادعو عليهم.

[7.94]

{ ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأسآء } البأساء الشدة والفقر والشدة فى الحرب { والضرآء } فى الاموال والانفس { لعلهم يضرعون } اعلم، ان المانع من قبول النبوة والانقياد تحت احكام القالب وكذا من قبول الولاية والانقياد تحت احكام القلب هو استبداد الانسان بالرأى واستقلاله فى الأمر وظن عدم احتياجه الى غيره، وكل ذلك من صفات النفس والخيال، وهذه هى المانعة من ظهور حقية المحق وبطلان المبطل، ولما كان تمامية الدعوة بوجود الداعى ودعوته واستعداد القابل واستحقاقه وانتفاء المانع ومنعه فاذا اراد الله تعالى هداية قوم ودعوتهم الى الحق، سواء كان ذلك فى العالم الكبير او الصغير بعث اليهم من يدعوهم اليه ليتحقق الدعوة واخذ المدعوين بالبأساء والضراء، ليستعدوا بذلك ويرتفع المانع من قبول دعوة الداعى والحاجب من ظهور حقيته وليتضرعوا ويلتجؤا بترك الاستبداد والانانية حتى يستحقوا بذلك رحمة الله وقبول دعوت الداعى.

Unknown page