334

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[7.95]

{ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } يعنى عادتنا الابتلاء تارة بالسيئات وتارة بالحسنات ليتم حجتنا ودعوتنا ولم نجعلهم مسلوبى الاختيار فى قبول الدعوة فانه فى اجبارهم لا يحصل المطلوب من امتياز السعيد عن الشقى وعمارة الدارين { حتى عفوا } محوا عن قلوبهم آثار البأساء والضراء والمهما او محوا تضرعهم والتجاءهم وازادوا فى المال والاولاد او زادوا فى العلم فبطروا { وقالوا } حالا او قالا { قد مس آباءنا الضرآء والسرآء } يعنى ان الضراء والسراء من عادة الدهر قالوا ذلك للتلويح بانه لا ينبغى ترك التمتع ولا الالتجاء والتضرع { فأخذناهم بغتة } من غير تقديم امارات { وهم لا يشعرون } لعدم تقدم الامارات.

[7.96]

{ ولو أن أهل القرى } قرى العالم الكبير او قرى العالم الصغير { آمنوا } بالبيعة العامة { واتقوا } بالبيعة الخاصة فان التقوى الحقيقية لايمكن حصولها الا بالولاية الحاصلة بالبيعة الخاصة، لان حقيقة التقوى كما سبق هى التحرز عن الطريق المعوجة النفس التى توصل السالك الى ملكوت السفلى، وبعبارة اخرى هى التحرز عن السلوك الى الملكوت السفلى ودار الجنة ولا يمكن ذلك التحرز الا بامتياز الطريق المستقيم الذى يوصل سالكه الى الملكوت العليا وسلوك ذلك الطريق، ولا يحصل الامتياز الا بالولاية الحاصلة بالبيعة الخاصة وقبول الدعوة الباطنة لان بها انفتاح باب القلب الى الملكوت العليا وظهور طريقه اليها الذى هو الطريق المستقيم، وللاشارة الى هذا المعنى اخر التقوى ههنا عن الايمان وان كانت بمعنى آخر مقدمة على الايمان، او المعنى، لو ان اهل القرى آمنوا بالايمان الخاص الحاصل بالبيعة الخاصة الولوية واتقوا ما ينافى ايمانه الداخل فى قلبه من الفعلية الحاصلة فى قلب المؤمن من قبول الولاية ومن الذكر المأخوذ من صاحبه ومن الفكر الحاصل من مداومة الذكر الذى هو ملكوت الامام وصورته المثالية التى تظهر على قلب المؤمن السالك ويشاهدها فى مرآة صدره؛ هذا فى الكبير، واما فى الصغير فالمعنى لو ان اهل القرى آمنوا واذعنوا بحكومة العقل ولا سيما العقل المنقاد لولى الامر واطاعوه فى حكومته واتقوا من مخالفة احكامه { لفتحنا عليهم بركات من السمآء والأرض } اعلم، ان الانسان بحسب التحليل الاول ينحل الى جزء روحانى سماوى وجزء جمسانى ارضى، وله بحسب كل جزء حاجات وطلبات وملائمات ومنافرات وهما اللتان يعبر عنهما بالخيرات والشرور، والبركة هى الزيادة والكثرة فى الخيرات فاذا آمن الانسان وانقاد لكثر خيراته الجسمانية الحاصلة من الارض وخيراته الروحانية الحاصلة من السماء، وايضا كثر خيراته الروحانية والجسمانية من اعتناق سماوات الطبع مع ارض الطبع، ومن اعتناق سماوات الارواح مع اراضى الاشباح النورية والظلمانية ذلك تقدير العزيز العليم { ولكن كذبوا } الرسل (ع) واوصياءهم والعقل وحكمه { فأخذناهم } اى عاقبناهم { بما كانوا يكسبون } من نتائج اعمالهم وتكذيبهم.

[7.97]

{ أفأمن أهل القرى } اما بتقدير معطوف بين الهمزة والفاء اى الم يؤمنوا بعد ذلك فأمنوا، او هو على التقديم والتأخير معطوف على اخذناهم بتقدير القول والتقدير فيقال بعد ذلك: آآمن اهل القرى { أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآئمون } والمقصود من اهل القرى المكذبون لمحمد (ص) والواقفون من الايمان به.

[7.98]

{ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى } وقت ارتفاع الشمس { وهم يلعبون } لما كان المقام مقام التهديد كرر اهل القرى ولفظ بأسنا جريا على ما عليه العرف فى المخاطبات فانهم كثيرا ما يكررون الالفاظ من شدة الغيظ او لتمكين التهديد.

[7.99]

{ أفأمنوا مكر الله } اتى بالفاء لتفاوت ما بين البأس حين الغفلة والمكر بخلاف بأس الليل وبأس الضحى، فان اتيان عذاب الله اما مع تقدم امارات له او من غير تقدم امارات وهو البأس بغتة حين النوم او حين اللعب او مع تقدم امارات ضده وهو المسمى بالاستدراج والمكر لشباهته بمكر المخلوق { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } بنقص عقولهم التى هى بضاعتهم فان العاقل حين تجدد النعمة يحتمل النقمة بالنعمة فيخاف عاقبتها بخلاف الجاهل فان نظره الى صورة النعمة لا يتجاوزها الى احتمال اندراج النقمة فيها.

Unknown page