329

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا

[ آل عمران: 186] حتى ينزعجوا عن قبر الطبع الجمادى او النفس النباتية او النفس الحيوانية ويحيوا بالحيوة الانسانية ويخرج فى ارض وجودهم كل الثمرات الآلهية { لعلكم تذكرون } غاية للممثل به او للمثل او للتمثيل.

[7.58]

{ والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه } كأنه استدراك لما توهم من تساوى البلاد فى خروج النبات منها وتساوى الاموات فى كيفية الاحياء وحالة الحيوة، كأنه قال ولكن البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه يعنى يخرج جميع ما يمكن ان ينبت فيه، فانه المستفاد منه بحسب مخاطبات العرف خصوصا مع اضافة النبات المشعرة بالعموم ومع المقابلة مع قرينة وهو قوله { والذي خبث } بالنسبة الى الاراضى الصالحة بسبب كونه سبخة { لا يخرج } نباته { إلا نكدا } قليل المقدار عديم النفع { كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون } نعمنا الظاهرة والباطنة وان كان بصورة الرياح المختلفة والابتلاءات والنقمات، فان تصريف امثال هذه الآيات لمن عرف انها نعم لا لمن رآها نقما ولا يشكر بل يكفر بسببها، فان كفره وكفرانه ليس غاية لفعلنا بل هو مترتب عليه بالعرض، ونقل انه قال عمرو بن العاص للحسين بن على عليهما السلام: ما بال لحاكم اوفر من لحانا؟ فقرأ هذه الآية، وامثال هذا التفسير للآيات تدل على جواز تعميمها فى كل ما يمكن ان تصدق عليه حقيقة او مجازا.

[7.59]

{ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } بعد ذكر الابداء والتربية والتدبير والاعادة بالتمثيل ذكر تعالى ارسال الرسل ليكونوا على ذكر منه فلا يستغربوا رسالة البشر، وذكر قصصهم مع اقوامهم وما قالوا لهم وما فعل بالمقر والمنكر منهم تسلية للمؤمنين وتهديدا للمنكرين المكذبين { فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } امرهم بالتوحيد وعبادة ذلك الواحد كما هو ديدن جميع الانبياء { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } ان تتركوا عبادته وتوحيده.

[7.60]

{ قال الملأ من قومه } اى المترفون والرؤساء، فان الاتباع لا شأن لهم الا القبول والتقليد وعدم اتباعهم للانبياء لان نظرهم الى الدنيا وكان المترفون فى نظرهم اجل شأنا من الانبياء { إنا لنراك في ضلال مبين } لما رأوه مخالفا لسيرتهم المحبوبة الدنيوية التى يحسبونها احسن ما يكون فان كل حزب بما لديهم فرحون، ولذا اكدوه بتأكيدات.

[7.61-62]

{ قال ياقوم ليس بي ضلالة } داراهم بنفى معتقدهم ولذا لم يؤكده مثل تأكيداتهم { ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم } اتى باللام اشارة الى خلوص النصح عن شوب الخديعة { وأعلم من الله } يعنى من صفاته وتدبيره او بافاضة الله { ما لا تعلمون } بلغ اولا رسالته مع تعقيبه بالانذار ولما كذبوه بابداء اعتقاد ضد الرسالة وهو الضلالة نفى معتقدهم واثبت دعواه مع لازمها الذى هو التبليغ، ثم عقبها بما لاينبغى رده من النصح والعلم بما ليس لهم علم به مداراة معهم واظهارا للرأفة بهم.

Unknown page