327

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[7.47-48]

{ وإذا صرفت أبصارهم تلقآء أصحاب النار } كان ابصارهم وانظارهم بالاصالة الى اصحاب الجنة { قالوا } تعوذا والتجاء الى على (ع) { ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف } الذين هم على الاعراف { رجالا } من اهل النار { يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم } يعنى ما اغنى الله عن عذابكم هذا بحسب مفهومه اللغوى والمقصود ما دفع عنكم العذاب { جمعكم وما كنتم تستكبرون } ما موصولة او مصدرية.

[7.49]

{ أهؤلاء } اشارة الى اصحابهم الذين معهم فى الاعراف الذين يطمعون دخول الجنة ولم يدخلوها بعد لاختلاطهم السيئات بالحسنات { الذين أقسمتم } فى الدنيا { لا ينالهم الله برحمة } قالوها تقريعا وشماتة ثم صرفوا الخطاب عن اصحاب النار الى اصحابهم الذين معهم فى الاعراف وقالوا لهم فى حال شهود اصحاب النار لازدياد تحسرهم { ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } وبما ذكرنا يمكن الجمع بين جميع ما ورد فى الاخبار فى بيان الاعراف واصحاب الاعراف وكيفية وقوفهم على الاعراف مع كثرتها واختلافها.

[7.50]

{ ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء } لان الحجاب الذى بينهما مانع من الوصول لا من الرؤية اذا شاء الله { أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين } الساترين وجهة القلب التى هى الطريق الى الله.

[7.51]

{ الذين اتخذوا دينهم } الذى أخذوها من صاحب الدين اى الاسلام الذى اخذوها من النبى (ص) بالبيعة والميثاق او صورة الاسلام التى انتحلوها من دون اخذها من صاحبها والوقوف على شرائعها { لهوا ولعبا } غير مغيى بغاية او مغيى بغاية خيالية نفسانية راجعة الى دنياهم لانهم سدوا الطريق الى الله وابطلوا استعداد سيرهم بواسطة الاسلام الى الطريق فلا غاية لاسلامهم او لنحلتهم الاسلام سوى ما تصوروه من الغايات الراجعة الى الدنيا ولذا قال تعالى { وغرتهم الحياة الدنيا } تعليلا لاخذ دينهم لهوا ولعبا { فاليوم ننساهم } يعنى لا نلتفت اليهم وهذا على طريقة مخاطباتهم حيث يقولون نسينا فلان يعنى لا يلتفت الينا ولا يذكرنا بعطية { كما نسوا لقآء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون } وكان كانوا.

[7.52]

{ ولقد جئناهم بكتاب } اى كتاب النبوة { فصلناه على علم } متعلق بجئنا او بفصلناه او متنازع فيه لهما على اخذ مثل معنى الايراد فى المجيء والتفصيل اى اوردناه على علمهم بحقية الكتاب او الرسول (ص)، او هو حال عن فاعل جئنا او فصلنا او عن مفعول جئناهم او عن كتاب { هدى ورحمة لقوم يؤمنون } بالايمان العام لتوجهم الى وجهة القلب وتهيؤهم لقبول الولاية التكليفية او بالايمان الخاص لكونهم على الطريق وانارة كتاب النبوة الذى كان الكتاب التدوينى صورته طريقهم فيسرعون فى السير او المراد بكتاب فصلناه مكتوب مفروض عظيم وهو الولاية التى هى غاية النبوة، لان جميع النبوات والكتب التدوينية لتنبيه الخلق عليها واعدادهم لقبولها ولذلك جاء به مفردا منكرا مشيرا الى عظمته.

Unknown page