Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ يابني آدم } نداء آخر لهم بعد ذكر نعمة ستر عوراتهم لنهيهم عما يزيل تلك النعمة { لا يفتننكم الشيطان } بتزيين شجرة النفس وثمرة مشتهياتها وايلاعكم بها فيزيل عنكم تلك النعمة من فتن الى النساء، على صيغة المفعول اذا اولع بهن واراد الفجور { كمآ أخرج أبويكم } بالافتتان بشجرة النفس { من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهمآ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } لانهم من اهل الملكوت السفلى ولا يراهم البشر ببصره الملكى بل ببصيرته الملكوتية والجملة تعليل للتحذير والتذكير المستفاد من النهى تأكيدا له، ولما كان هناك مظنة سؤال ان لا يمكن الخلاص لاحد من فتنته لعداوته وخفائه وخفاء مخايل عداوته فلم يكن فائدة للنهى والتحذير عنه، قال تعالى جوابا ان وجه الخلاص منه الايمان بالآخرة والخروج من الرسوم والعادة ، لانا لم نجعل للشياطين تصرفا وتسلطا على من هذه صفته { إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا يؤمنون } لتخليتنا بينهم وبينهم بعدم محافظة الملائكة.
[7.28]
{ وإذا فعلوا فاحشة قالوا } لسانا او حالا { وجدنا عليهآ آباءنا } يعنى اعتمدوا واطمأنوا على ما اعتادوه، ونسبوا عاداتهم الى الله كما هو شأن عامة الناس { و } قالوا { الله أمرنا بها قل } ردا لهم فى نسبة العادات الى الله { إن الله لا يأمر بالفحشآء } ليس المراد بالفحشاء ما يستقبحه العقل والشرع بحسب الصورة، بل المراد ما صدر عن النفس لغايات نفسانية سواء كان صورته صورة ما قرره الشرع او نهى عنه، فالصلوة رياء او لقصد الجاه او المال او حفظ مال او عرض او دم فاحشة { أتقولون على الله ما لا تعلمون } فى الخبر انه لا يزعم احد ان الله يأمر بالزنا وشرب الخمر وشيء من هذه المحارم، بل هذا فى ائمة الجوار ادعوا ان الله أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم، وهو يؤيد ما ذكرنا من تفسير الفحشاء وكذا يؤيده قوله { قل أمر ربي بالقسط }.
[7.29]
{ قل أمر ربي بالقسط } فان القسط هو توسط النفس فى الافعال والاقوال والاحوال والاخلاق والعقائد بين تفريط النفس عن الاغراض العقلية وافراطها فيها بحيث يؤدى الى ما نهى عنه كالاغراض الدنيوية { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } وهذا يؤيد ما ذكر فى الخبر فى تفسير الفحشاء، واقامة الوجه صرفه عن الانحراف الى ما ينبغى ان يتوجه اليه من قبلته، وقبلة وجه البدن اشرف بقاع الارض، وقبلة وجه النفس القلب، وقبلة وجه القلب الروح، وقبلة الروح هى الولاية المطلقة، وقبلة الكل هى خليفة الله، والمسجد ايضا يعم المساجد الطينية والمساجد الروحانية من القلب والروح والولاية المطلقة والايام المتبركة والساعات الشريفة من كل يوم، والمساجد الحقيقية البشرية الذين هم خلفاء الله فى ارضه وبيوته لخلقه واصل الكل هو خليفة الله الاعظم اعنى عليا (ع) وجمع الوجوه بجمع الكثرة مضافا مفيدا للاستغراق والاتيان بكلمة كل فى جانب المسجد للاشارة الى تعميم الوجه والمسجد وقد فسر المسجد ههنا فى الخبر بالائمة (ع) { وادعوه } اى ادعوا ربى او ادعوا المسجد وهو عطف على اقيموا كما ان اقيموا عطف على امر ربى ليكون مقولا لقل، او عطف على امر بتقدير قال ليكون مقولا لقول الله تعالى والمعنى، ادعوا ربى او المسجد بتصفية بيوت قلوبكم عما يمنعه من دخولها واستيلائه عليها ثم باستدعاء دخوله بالسنة قالكم وحالكم واستعدادكم، فان قلب المؤمن من عرش الرحمن وبيت الله الذى اذن ان يرفع كما قيل:
هركه خواهد نشينى با خدا
كو نشيند در حضور اوليا
وكما قيل:
مسجدى كو اندرون اولياست
سجده كاه جملة است آنجا خداست
Unknown page