Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ قال } بعد ما علم انه لا يعود الى السماء محله اسفل السافلين { أنظرني } أمهلنى { إلى يوم يبعثون } فلا تعجل فى عقوبتى واماتتى.
[7.15]
انظره ابتلاء لعباده وتمييزا للطيب منهم عن الخبيث.
[7.16]
{ قال فبمآ أغويتني } نسب الاغواء الى الله كما هو عادة المتأنفين من نسبة القبيح الى أنفسهم والغالب فى ذلك هى النسوان { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } مترصدا لاغوائهم كما يترصد قطاع الطريق للفرصة من المارة، والصراط المستقيم هو صراط القلب وهو الولاية التكوينية والتكليفية.
[7.17]
{ ثم لآتينهم من بين أيديهم } من جهة تزيين المشتهيات الاخروية واتعابهم فى العمل لاجلها { ومن خلفهم } من جهة المشتهيات الدنيوية { وعن أيمانهم } بتزيين الاعمال الدينية بحيث يستلذها ويعجب بها فيفسدها { وعن شمآئلهم } بتزيين الاعمال القبيحة بحيث يعدون قبائحهم حسنات ويباهون بمعاصيهم وملاهيهم ومقصوده منه، تصوير المخاصمة معهم بكل ما يتصور المخاصمة به من الخصمين من المباغتة من كل جهة ولذلك لم يذكر من فوقهم ومن تحتهم، فانه لا يتصور للعدو الصورى الاتيان منهما ولان جهة الفوق جهة الرحمة الالهية ولا يتصور نزول الشيطان منها، وجهة التحت هى جهة المواد من العنصرية والجمادية والنباتية والحيوانية يعنى مقام الحيوان الخارج عن حد الانسان، لا المشتهيات الحيوانية التى هى تحت الانسانية ومتحدة معها والانسان بالطبع نافر منها كل النفرة متوحش كل التوحش لا يمكن اغواؤه من تلك الجهة، والاتيان فى الاولين بحرف الابتداء وفى الاخيرين بحرف المجاوزة لتصوير تلك المخاصمة بصورة المخاصمة الصورية، فان الخصم الآتى من القدام متوجه الى خصمه غير متجاوز عن جهة قدامه، وكذا الآتى من الخلف يباغت الخصم من خلفه لكن الآتى من احد الجانبين يتجاوز عنه ويباغته، او ينصرف المأتى اليه بوجهه الى الآتى من احد جانبيه فى الاغلب { ولا تجد أكثرهم شاكرين } لغفلتهم عن الانعام وابتهاجهم بنفس النعمة او بصرف النعمة التى انعمت عليهم فى غير وجهها بتلبيسى عليهم وجهها.
[7.18-19]
{ قال اخرج منها } من السماء { مذءوما } مذموما { مدحورا } مطرودا { لمن تبعك منهم } أقسم مقابلة لقسمه وتأكيدا { لأملأن جهنم منكم أجمعين ويا آدم } قال يا آدم { اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } قد سبق فى سورة البقرة.
[7.20]
Unknown page