318

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم } باهمال قوة الاتصال والاستعداد له التى اعطاها الله تعالى بضاعة لهم { بما كانوا بآياتنا يظلمون } بعدم الاتصال بالآيات القرآنية والنبوية والولوية بمراتبها والانفسية وظلمها عبارة عن جحودها كما فى الخبر يعنى عدم الاتصال بها بالكيفية المخصوصة وعدم التوجه اليها وعدم السير اليها، فان الظلم منع الحق عن المستحق وقوة قبول الولاية والتوجه اليها والسير اليها والحضور عند صاحبها والفناء فيه حق الامام، وبما ذكرنا فى كيفية الوزن والميزان يرتفع الاختلاف عن الاخبار مع غاية اختلافها.

[7.10]

{ ولقد مكناكم في الأرض } الطبيعية او ارض البدن او ارض القرآن والسير والاخبار لان تؤدوا الحقوق الى مستحقيها { وجعلنا لكم فيها معايش } لابدانكم وارواحكم { قليلا ما تشكرون } باداء الحق الذى هو استعداد الاتصال والقبول من عقل او نبى او وصى اليه.

[7.11]

{ ولقد خلقناكم } تعداد للنعم وقبح الكفران بها { ثم صورناكم } يعنى خلقنا اباكم آدم (ع) بجمع ترابه الذى هو بمنزلة النطفة، ثم صورناه بعد اربعين صباحا كذا قيل، او خلقناكم بالقاء نطفكم فى الارحام، ثم بعد مضى زمان صورناكم بالصورة الجسمانية من امتياز العين والانف واليد والرجل والحسن والقبيح والقصير والطويل وغير ذلك، وبالصورة الروحانية من الاخلاق الحسنة والسيئة والسعادة والشقاوة، والى هذا أشير فى الخبر ولا ينافى ذلك قوله تعالى { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } فان ذرارى آدم (ع) بعد نزول اللطيفة الآدمية الى ارض البدن وهبوطها على صفا نفسها وهبوط حواء على مروتها اللتين هما جهتا النفس العليا والسفلى، يصيرون مثل آدم ابى البشر ويؤمر البشر ويؤمر الملائكة الذين هم موكلون عليهم بالسجود لتلك اللطيفة، فيسجدون وينقادون لها غير ابليس الواهمة فانه ما لم يكسر سورة كبريائه واستعلائه بالرياضات الشرعية والعبادات القالبية والقلبية لا يسلم لآدم (ع) ولا ينقاد له، وشيطانى اسلم على يدى، اشارة الى ما ذكرنا { فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين } لم يقل لم يسجد اشارة الى ان فطرته كانت فطرة العتو والاستكبار وانه لم يكن من سنخ الساجدين ولا يمكنه السجود الا بتبديلها، ولذا ورد، انه لم يكن من المأمورين بالسجود وأدخل نفسه فى المأمورين.

[7.12]

{ قال ما منعك ألا تسجد } اى ما منعك مضطرا الى ان لا تسجد او لا زائدة وتزاد لا للتأكيد خصوصا بعد المنع { إذ أمرتك قال أنا خير منه } يعنى حملنى على ترك السجدة كونى خيرا منه وخيرتنى منه بخيرية مادتى لانك { خلقتني من نار وخلقته من طين } والنار علوية شفيفة سريعة الاثر منيرة مبدلة كل ما اتصل اليها بسرعة، والطين خلافها، وفى خبر: ان اول من قاس ابليس، وفى خبر: ان اول معصية ظهرت الانانية من ابليس اللعين، وأقسم بعزته لا يقيس أحد فى دينه الا قرنه مع عدوه ابليس فى اسفل درك من النار، وفى خبر آخر: كذب ابليس ما خلقه الله الا من طين قال الله الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا، قد خلقه الله من تلك النار ومن تلك الشجرة والشجرة اصلها من طين.

[7.13]

{ قال فاهبط منها } من السماء { فما يكون لك أن تتكبر فيها } فان المحل الرفيع لمن تواضع لله { فاخرج إنك من الصاغرين } الاذلاء.

[7.14]

Unknown page