Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا } عن قبول ما يوجهه الى جهة القلب، والضيق الذى بقى له منفذ والحرج وقرء بكسر الحاء الذى لا منفذ فيه كما فى الخبر { كأنما يصعد في السمآء } فى قبول الرسالة والاسلام { كذلك } كما يجعل الشك والضيق على من يريد ان يضله { يجعل الله الرجس } بكسر الراء وفتحها وكسر الجيم وبالتحريك القذر والمأثم وكل ما استقذر من العمل والشك والعقاب { على الذين لا يؤمنون وهذا } الذى ذكر من جعل صدر بعض منشرحا للاسلام وبعض ضيقا { صراط ربك } سنة ربك { مستقيما } غير منحرف فى الارادتين عن ميزان الاستعدادين فان الارادتين بقدر استعدادهما واستحقاقهما، او هذا الذى انت عليه من الولاية التى هى روح نبوتك ورسالتك صراط ربك مستقيما فانه لا افراط فيها ولا تفريط { قد فصلنا الآيات } التدوينية فى بيان الآيات التكوينية الواردة فى صدور الناس بحسب استعداداتهم المختلفة او الآيات التكوينية مطلقة بالآيات التدوينية { لقوم يذكرون } يتذكرون اشارة الى ان الذاكر بااللسان فقط لا يتنبه لتلك الآيات بل الذاكر باللسان والراجع الى الجنان يتنبه لها فان الانسان ما لم يرجع الى باطنه ولم ينظر ببصيرته الى حالاته الواردة عليه لا يميز بين ضيق الصدر وشرحه او بين مطلق الآيات العلوية والسفلية، والراجع الى نفسه يميز بين الواردات فيتوب عما يؤذيه وينيب الى ما ينفعه فيكون { لهم دار السلام عند ربهم }
[6.127]
{ لهم دار السلام عند ربهم } اى دار السلامة عن الآفات او دار الله التى اعطاها اياهم { وهو وليهم } لما انقطعوا عن غيره وتوسلوا به { بما كانوا يعملون } من الفرار عما يبعدهم والعمل بما يقربهم.
[6.128]
{ ويوم يحشرهم جميعا } بتقدير اذكرا واذكر او نقول والضمير للثقلين { يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس } استكثره الماء اراد منه ماء كثيرا واستكثر من الشيء رغب فى الكثير منه والمعنى طلبتم كثيرا منهم او رغبتم فى الكثير منهم فجعلتموهم من سنخكم او اتباعكم { وقال أوليآؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض } استتماع الانس من الجن باتباعهم فى الالتذاذ بالشهوات واستمتاع الجن من الانس بحصول مرادهم منهم من اغوائهم وتمكنهم منهم فى الامر والنهى قالواها تحسرا واعترافا { وبلغنآ أجلنا الذي أجلت لنا } من القيامة او من امد الحياة { قال } الله لهم { النار مثواكم خالدين فيهآ إلا ما شآء الله } قبل دخول النار حتى لا ينافى مادة العامل فى الاستثناء او الا ما شاء لمن يشاء بناء على خروج بعض من النار، وبعض من قال بانقطاع العذاب لكل احد تمسك بامثال هذه الآية من النقليات بعد التوسل بالعقليات { إن ربك حكيم } فى عقوبة المعاقب لا يظلم احدا { عليم } بقدر استحقاقه.
[6.129]
{ وكذلك } مثل ما نولى بعض الانس بعض الجن فى الدنيا او فى القيامة { نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } بالسنخية التى يكسبونها باعمالهم السيئة اى نصرف وجوه بعض الى بعض ونتركهم ونصرف وجوههم عن اوليائى، او المعنى نولى بعض الظالمين بعضا للانتقام منهم كما اشير اليه فى الخبر.
[6.130]
{ يامعشر الجن والإنس } بتقدير القول حالا او مستأنفا { ألم يأتكم رسل منكم } من وجودكم فى عالمكم الصغير او من سنخكم فى العالم الكبير وهو توبيخ لهم، وقد ورد ان الله قد بعث من الجن رسولا اليهم، ورسالة رسولنا (ص) كان الى الانس والجن كما ورد فى الاخبار { يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا } اعترافا بتقصيرهم { شهدنا على أنفسنا } لما لم يجدوا مفرا اقروا { وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } عطف على قالوا.
[6.131]
Unknown page