Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } تصريح بالمفهوم تسجيلا وتأكيدا { وإنه لفسق } يعنى ما لم يذكر اسم الله عليه خارج عن الحق كائنا ما كان وهو عطف على محذوف، والتقدير انه اثم او حرام او مثل ذلك وانه لفسق او حال { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليآئهم } من الكفار { ليجادلوكم وإن أطعتموهم } فى قولهم انكم تأكلون ما تقتلون بأنفسكم ولا تأكلون ما قتله الله وان اطعتموهم مطلقا فى هذا او غيره { إنكم } بتقدير الفاء وانما حسن حذفه لكون الشرط ماضيا مضعفا لحكم الشرط { لمشركون } فان الاشراك هو طاعة غير من نصبه الله للطاعة، والمقصود ان شياطين الجن ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم فى على (ع) او شياطين الانس ليوحون الى اتباعهم ليجادلوكم فى على (ع) باظهار ما يرى انها مثالب لعلى (ع ) وان اطعتموهم صرتم مشركين بالله بواسطة الاشراك فى الولاية.
[6.122]
{ أو من كان ميتا } عن الحيوة الانسانية وان كان حيا بالحيوة الحيوانية { فأحييناه } بالحيوة الانسانية بقبول الدعوة النبوية والبيعة العامة او باستعداد قبول الولاية واستحقاق البيعة الخاصة { وجعلنا له نورا } اماما او ايتماما بامام منا { يمشي به } بسببه او معه { في الناس كمن مثله } المثل بالتحريك والمثل بالكسر والمثيل كامير الشبيه، والمثل بالتحريك الحجة والحديث والصفة والمعنى كمن هو شبيه من احييناه حال كونه { في الظلمات } او كمن شبيهه ثابت فى الظلمات او كمن حديثه او صفته ثابتة فى الظلمات، او كمن صفته البقاء فى الظلمات سواء كان حيا بالحيوة الانسانية وقبول الدعوة النبوية ولم يكن له نور او لم يكن حيا فضلا عن النور { ليس بخارج منها } عن الباقر (ع) الميت الذى لا يعرف هذا الشأن يعنى هذا الامر، واقول: المراد به الولاية اى الدعوة الباطنة وقبولها والبيعة لها وقال (ع) جعلنا له نورا اماما يأتم به يعنى على بن ابى طالب (ع) كمن مثله فى الظلمات قال (ع) بيده هذا الخلق الذين لا يعرفون شيئا، وبهذا المضمون اخبار كثيرة، ويستفاد من هذا الخبر ان المراد بالميت غير العارف بأمر الولاية سواء كان عارفا بامر النبوة او لم يكن، والحيوة معرفة امر الولاية بقبول الدعوة الباطنة فانه لا يتصور معرفة هذا الامر الا بالبيعة الخاصة الولوية وقبول الدعوة الولوية، والمراد بالنور اما نفس قبول الدعوة والبيعة او الامام الظاهر عليه بشريته، او المراد بالنور الامر الداخل فى القلب بالبيعة الخاصة او المراد به ملكوت الامام الظاهر على السالك فانه به يحصل معرفة الامام بالنورانية { كذلك } التزيين الذى زينا لمن مثله فى الظلمات { زين للكافرين ما كانوا يعملون } فى ظلمات جهالاتهم محجوبين عن امر الولاية وضالين عنه.
[6.123]
{ وكذلك } اى مثل ما جعلنا فى قريتك اكابر مجرميها { جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها } لتخليص المؤمنين وتميز المنافقين عنهم { وما يمكرون } فى مكر الانبياء والمؤمنين { إلا بأنفسهم } لانهم فى مكرهم يخرجون اولا انفسهم من حد الاعتدال والتوجه الى كمالها الى حد التفريط والتوجه الى نقصانها { وما يشعرون } ان المكر فى الحقيقة بأنفسهم.
[6.124-126]
{ وإذا جآءتهم آية } بيان لمكرهم او تعنت آخر لهم { قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته } وهذا رد عليهم بان الرسالة ليست بالآية ولا بالنسب والحسب والمال بل بعلم الله بمحله وصلاح محله وبمشيته وحيث مفعول به ليعلم المقدر، او بتقدير افعل التفضل بمعنى اسم الفاعل لعدم جواز تعدية اسم التفضيل الى المفعول به { سيصيب الذين أجرموا صغار } فى الدنيا اى ذلة وهو ان كما اصابهم يوم بدر ويوم فتح مكة { عند الله } اى عند مظاهره او فى الآخرة عنده { وعذاب شديد } فى الآخرة { بما كانوا يمكرون فمن يرد الله أن يهديه } الى الرسالة التى جعلها حيث يشاء { يشرح صدره للإسلام } الصدر محل الاسلام ومحل قبول الرسالة واحكامها باعتبار وجهه الى القلب كما انه محل الكفر وقبول احكام الشيطان باعتبار وجهه الى الحيوانية والطبع، وشرحه عبارة عن استعداده لقبول احكام كل من الطرفين بجهتيه فشرحه للاسلام كمال استعداده لقبول ما يرد عليه مما يوجهه الى القلب، وشرحه للكفر عبارة عن كمال استعداده لقبول ما يرد عليه مما يوجهه الى الشيطان والى اهويتها، وارادة الله للهداية والاضلال مسبوقة بحسن استعداد العبد واختياره او سوء استعداده واختياره فلا جبر كما انه لا تفويض، وقد سبق تحقيق هذا المطلب فى سورة البقرة عند قوله
ولكن الله يفعل ما يريد
[البقرة: 253] ولما كان شرح الصدر للاسلام عبارة عن توجه النفس الى القلب وانصرافها عن جهة الدنيا ورد عن النبى (ص)
" حين سئل: هل لذلك ما امارة يعرف بها؟ - انه قال: نعم، الانابة الى دار الخلود، والتجافى عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت "
Unknown page