Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ ذلك } اى ارسال الرسل وقص الآيات والانذار من يوم القيامة { أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم } منه من دون اتمام الحجة او بظلمهم لانفسهم او لغيرهم { وأهلها غافلون } غير متذكرين لثواب وعقاب.
[6.132]
{ ولكل } من افراد الجن والانس محسنا كان او مسيئا او من اصناف المحسن والمسيء او من جنس المحسن وجنس المسيء { درجات } فى العلو والعالم العلوى وفى النزول والعالم السفلى، والدرجة بالضم والسكون وبالتحريك وكهمزة المرقاة واذا اعتبر فيها الارتقاء كان تسمية دركات المسيء بالدرجات من باب التغليب او باعتبارها من الاسفل فان الاسفل بالنسبة الى ما فوقه درجة { مما عملوا } اى هى عبارة مما عملوا على تجسم الاعمال او ناشئة مما عملوا، وما موصولة او موصوفة او مصدرية { وما ربك بغافل عما يعملون } قرئ بالخطاب وبالغيبة والمقصود ان درجات اعمال العباد ظاهرة عنده وهو غير غافل عنها فيرفع كلا وينزل بقدر درجات اعماله ودركاتها.
[6.133]
{ وربك الغني ذو الرحمة } جمع بين المتقابلين من صفاته من القهر واللطف والتنزيه والتشبيه وعدا ووعيدا { إن يشأ يذهبكم } باقتضاء غناه وعدم حاجته لكن يبقيكم مدة لتستكملوا فيها باقتضاء رحمته { ويستخلف من بعدكم ما يشآء } الاتيان بما للاشارة الى كمال قدرته بحيث لو اراد ان يستخلف منكم غير ذوى العقول كان قادرا فضلا عمن هو من سنخكم وباعدادكم نطفهم ومادتهم لقبول صورة الانسان { كمآ أنشأكم من ذرية قوم آخرين } فى زيادة الذرية اشارة الى ان هذا كان مستمرا.
[6.134]
{ إن ما توعدون لآت } لما لم يقتض الشرط وضع المقدم صار المقام مظنة السؤال عن وقوع المقدم فاجاب بان ما توعدون من مشية الاذهاب والاستخلاف واقع { ومآ أنتم بمعجزين } له عن الاذهاب.
[6.135]
{ قل } تهديدا لهم { ياقوم اعملوا على مكانتكم } قرئ مكاناتكم حيثما وقع اى حال كونكم ثابتين على مقامكم ومكانكم فى الكفر او مشتملين على غايه تمكنكم فان المكانة كالمكان بمعنى المقام او من التمكن بمعنى الاستطاعة { إني عامل } على مرتبتى فى التوحيد والاسلام { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } اما استفهام علق الفعل عنه، او استفهام منقطع عن سابقه، او موصول مفعول لتعلمون وعلى اى تقدير فالمقصود بقرينة المقام انكم سوف تعلمون ان لنا عاقبة الدار ولذا علله بقوله { إنه لا يفلح الظالمون } كأنه قال لانكم ظالمون ولا عاقبة محمودة للظالم او هو من قول الله تعليلا للامر اى قل لهم ذلك لانهم ظالمون والظالم لا يفلح بحجة.
[6.136]
Unknown page