363

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

فإذا لم يجز الحلف بغير الله فكيف يجوز بالرحم ؟

ونقل القرطبي عن (المبرد) أنه قال: " لو صليت خلف إمام يقرأ { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام } لأخذت نعلي ومضيت ".

قال القشيري: " ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين، لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترا يعرفه أهل الصنعة، وإذا ثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن رد ذلك فقد رد على النبي واستقبح ما قرأ به، وهذا مقام محذور ولا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو، فإن العربية تتلقى من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يشك أحد في فصاحته. ثم النهي إنما جاء في الحلف بغير الله، وهذا توسل إلى الغير بحق الرحم فلا نهي فيه ".

الحكم الثاني: هل يعطى اليتيم ماله قبل البلوغ؟

دل قوله تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } على وجوب دفع المال لليتيم، وقد اتفق العلماء على أن اليتيم لا يعطى ماله قبل البلوغ لقوله تعالى في الآيات التالية

وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم

[النساء: 6] فقد شرطت البلوغ، وإيناس الرشد، والحكمة أن الصغير لا يحسن التصرف في ماله وربما صرفه في غير وجوه النفع، وللعلماء في تفسير هذه الآية وجهان:

الوجه الأول: أن يكون المراد باليتامى البالغين الذين بلغوا سن الرشد، وسموا يتامى (مجازا) باعتبار ما كان أي الذين كانوا أيتاما.

الوجه الثاني: أن المراد باليتامى الصغار، الذين هم دون سن البلوغ، والمراد بالإيتاء الإنفاق عليهم بالطعام والكسوة، أو المراد بالإيتاء ترك الأموال وحفظها لهم وعدم التعرض لها بسوء. وهذا الوجه قوي وذلك أن بعض الأوصياء كانوا يتعجلون في إنفاق مال اليتيم وتبذيره، فأمروا بالحفاظ عليه واستثماره فيما يعود بالنفع على اليتيم، حتى إذا بلغ سن الرشد سلموه له تاما موفورا، ولعل الوجه الأول أقوى وأرجح والله أعلم.

الحكم الثالث: هل الأمر في قوله تعالى: { فانكحوا ما طاب لكم } للوجوب أم للإباحة؟

Unknown page