341

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

سبب النزول

1 - نزلت هذه الآية الكريمة في شأن قوم من المؤمنين كان لهم أصحاب من اليهود كانوا يوالونهم فقال لهم بعض الصحابة: اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا مصاحبتهم لئلا يفتنوكم عن دينكم ويضلوكم بعد إيمانكم فأبى أولئك النصيحة، وبقوا على صداقتهم ومصاحبتهم لهم فنزلت الآية الكريمة { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء... } الآية.

2 - وروى القرطبي في " تفسيره " عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية نزلت في (عبادة بن الصامت) الأنصاري البدري، كان له حلفاء من اليهود فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب قال له عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو، فأنزل الله تبارك وتعالى: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } الآية.

المعنى الإجمالي

نهى الله عز وجل عباده المؤمنين عن موالاة الكافرين أو التقرب إليهم بالمودة والمحبة، أو مصادقتهم لقرابة أو معرفة، لأنه لا ينبغي للمؤمنين أن يوالوا أعداء الله إذ من غير المعقول أن يجمع الإنسان بين محبة الله عز وجل وبين محبة أعدائه لأنه جمع بين النقيضين فمن أحب الله أبغض أعداءه.

فلا يجوز للمسلم أن يوالي غير المؤمنين فيتخذ من الكفار الذين يتربصون بالمؤمنين السوء أولياء يصادقهم ويتودد إليهم أو يستعين بهم ويترك إخوانه المؤمنين فليس بين الإيمان والكفر نسب وصلة، فالآية الكريمة تحذر من موالاة الكافرين إلا في حال الضرورة وهو حال اتقاء شرهم وتجنب ضررهم أو الخوف منهم فتجوز موالاتهم بشرط أن يقتصر ذلك على الظاهر مع إضمار الكراهية والبغض لهم في الباطن، ثم ختمت الآية الكريمة بالوعيد الشديد الذي يدل على عظم الذنب الذي يرتكبه من يخالف أوامر الله ويوالي أعداءه.

وجوه القراءات

1 - قرأ الجمهور { إلا أن تتقوا منهم تقة } وقرأ يعقوب وأبو الرجاء والمفضل (تقيه) بالياء المشددة ووزنها فعيلة والتاء بدل من الواو.

وجوه الإعراب

أولا: قوله تعالى: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء } لا ناهية جازمة والفعل بعدها مجزوم وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين و(يتخذ) ينصب مفعولين (الكافرين) مفعول أول و(أولياء) مفعول ثان.

Unknown page