336

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة

[آل عمران: 130].

يذهب بعض ضعفاء الإيمان (من مسلمي هذا العصر) إلى أن الربا المحرم إنما هو الربا الفاحش، الذي تكون النسبة فيه مرتفعة، ويقصد منه استغلال حاجة الناس، أما الربا القليل الذي لا يتجاوز نسبته اثنين أو ثلاثة في المائة فإنه غير محرم، ويحتجون على دعواهم الباطلة بأن الله تبارك وتعالى إنما حرم الربا إذا كان فاحشا حيث قال تبارك وتعالى:

لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة

[آل عمران: 130] فالنهي إنما جاء مشروطا ومقيدا بهذا القيد وهو كونه مضاعفا أضعافا كثيرة، فإذا لم يكن كذلك، وكانت النسبة فيه يسيرة فلا وجه لتحريمه.

وللجواب على ذلك نقوله:

أولا: إن قوله تعالى:

أضعفا مضعفة

[آل عمران: 130] ليس قيدا ولا شرطا، وإنما هو لبيان الواقع الذي كان التعامل عليه أيام الجاهلية، كما يتضح من سبب النزول، وللتشنيع عليهم بأن في هذه المعاملة ظلما صارخا وعدوانا مبينا، حيث كانوا يأخذون الربا مضاعفا أضعافا كثيرة.

ثانيا: إن المسلمين قد أجمعوا على تحريم الربا قليله وكثيره، فهذا القول يعتبر خروجا على الإجماع كما لا يخلو عن جهل بأصول الشريعة الغراء، فإن قليل الربا يدعو إلى كثيره، فالإسلام حين يحرم الشيء يحرمه (كليا) أخذا بقاعدة (سد الذرائع) لأنه لو أباح القليل منه لجر ذلك إلى الكثير منه، والربا كالخمر في الحرمة فهل يقول مسلم عاقل إن القليل من الخمر حلال؟

Unknown page