Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
قال (ابن جرير الطبري) رحمه الله: " إن الرجل في الجاهلية يكون له على الرجل مال إلى أجل، فإذا حل الأجل طلبه من صاحبه فيقول الذي عليه الدين أخر عني دينك وأزيدك على مالك، فيفعلان ذلك، فذلك هو الربا أضعافا مضاعفة، فنهاهم الله عز وجل في إسلامهم عنه ".
وهذا النوع من الربا هو المستعمل الآن في البنوك والمصارف المالية، حيث يأخذون نسبة معينة في المائة كخمسة أو عشرة في المائة ويدفعون الأموال إلى الشركات والأفراد.
أما الثاني (ربا الفضل): فهو الذي وضحته السنة النبوية المطهرة، وهو أن يبيع الشيء بنظيره مع زيادة أحد العوضين على الآخر، مثاله: أن يبيع كيلا من القمح بكيلين من قمح آخر، أو رطلا من العسل الشامي برطل ونصف من العسل الحجازي، وهكذا في جميع المكيلات والموزونات.
والقاعدة الفقهية في هذا النوع من التعامل هي أنه (إذا اتحد الجنسان حرم الزيادة والنساء، وإذا اختلف الجنسان حل التفاضل دون النساء).
وتوضيحا لهذه القاعدة الفقهية نقول: إذا أردنا مبادلة عين بعين كزيت بزيت، أو قمح بقمح، أو عنب بعنب، أو تمر بتمر، حرمت الزيادة مطلقا ولا تعتبر الجودة والرداءة هنا، وإذا اختلفت الأجناس كقمح بشعير، أو زيت بتمر مثلا جازت الزيادة فيه بشرط القبض لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء "
وفي حديث آخر
" فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد "
أي مقبوضا وحالا.
الحكم الثاني: هل يباح الربا القليل؟ وما المراد من قوله تعالى:
Unknown page