329

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

وقد أوعد الله المرابي بمحق ماله، إما بإذهابه بالكلية، أو بحرمانه بركة ماله، " فالربا وإن كثر فعاقبته إلى قل " كما بين صلوات الله وسلامه عليه، فلا بد أن يزهقه الله ويمحقه لأنه خبيث

قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث

[المائدة: 100] وأما المتصدق فالله يبارك له في ماله وينميه، والله لا يحب كفور القلب، أثيم القول والفعل. ثم جاء الوعيد والتهديد الشديد لمن تعامل بالربا، وخاصة إذا كان هذا الشخص من المؤمنين، فالربا والإيمان لا يجتمعان، ولهذا أعلن الله الحب على المرابين { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أمولكم لا تظلمون ولا تظلمون }.

فأي مسلم يسمع مثل هذا الوعيد ثم يتعامل بالربا؟! اللهم احفظنا من هذه الجريمة الشنيعة، وطهرنا من أكل السحت والتعامل بالربا إنك سميع مجيب الدعاء اللهم آمين.

سبب النزول

1 - كان العباس وخالد بن الوليد شريكين في الجاهلية، يسلفان في الربا إلى ناس من ثقيف، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله هذه الآية { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا إن كنتم مؤمنين } فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

" ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس، وكل دم من دم الجاهلية موضوع، وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ".

وجوه القراءات

1 - قرأ الجمهور { فأذنوا بحرب } وقرأ حمزة وعاصم (فآذنوا بحرب ) بالمد.

قال الزجاج: من قرأ { فأذنوا } بالقصر، فالمعنى: أيقنوا، ومن قرأ بالمد فمعناه أعلموا.

Unknown page