328

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

" إن الربا وإن كثر فعاقبته إلى قل ".

{ ويربي الصدقت }: أي يزيدها وينميها ويكثر ثوابها بالتضعيف في الآخرة.

{ أثيم }: أي كثير الإثم وهو المتمادي في ارتكاب المعاصي، المصر على الذنوب.

{ فأذنوا بحرب }: أي أيقنوا بحرب من الله ورسوله، وهذا وعيد لمن لم يذر الربى.

{ ذو عسرة }: العسرة الفقر والضيق يقال: أعسر الرجل إذا افتقر.

{ فنظرة }: أي فواجب تأخيره وانتظاره يقال: أنظره إذا أمهله وأخره.

{ ميسرة }: أي غنى ويسار، والمعنى: إذا كان المستدين معسرا فأخروه إلى وقت السعة والغنى ولا تأخذوا منه إلا رأس المال.

المعنى الإجمالي

يخبر الولي جل وعلا المرابين، الذي يتعاملون بالربا فيمتصون دماء الناس، بأنهم لا يقومون من قبورهم يوم القيامة، إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، يتعثر ويقع ولا يستطيع أن يمشي سويا، لأن به مسا من الشيطان، ذلك التخبط والتعثر بسبب أنهم استحلوا الربا الذي حرمه الله، فقالوا: الربا مثل البيع فلماذا يكون حراما؟ وقد رد الله تعالى عليهم هذه الشبهة السقيمة بأن البيع تبادل منافع وقد أحله الله، والربا زيادة مقتطعة من جهد المدين أو من لحمه وقد حرمه الله، فكيف يتساويان؟!

ثم أخبر تعالى بأن من جاءته الموعظة والذكرى، فانتهى عما كان قبل التحريم، فإن الله عز وجل يعفو ويغفر له، ولا يؤاخذه عما أخذ من الربا، وأما من تعامل بالربا بعد نهي الله عنه فإنه يستوجب العقوبة الشديدة بالخلود في نار جهنم لاستحلاله ما حرمه الله.

Unknown page