319

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الأولى: أباح القرآن (التعريض) في خطبة المعتدة دون التصريح، ومن صور التعريض أن يقول: إنك لجميلة، أو صالحة، أو نافقة، أو يذكر الشخص مآثره أمامها.

روى ابن المبارك عن عبد الرحمن بن سليمان عن خالته (سكينة بنت حنظلة) قالت:

" دخل علي (أبو جعفر) محمد بن علي وأنا في عدتي، فقال: أنا من علمت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحق جدي علي، وقدمي في الإسلام، فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أتخطبني في عدتي، وأنت يؤخذ عنك؟ فقال: أو قد فعلت؟ إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعي، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة حين توفي عنها زوجها (أبو سلمة) فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر لها منزلته من الله، وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده فما كانت تلك خطبة ".

اللطيفة الثانية: قال الزمخشري: " السر في الآية { لا تواعدوهن سرا } وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه مما يسر، قال الأعشى:

ولا تقربن من جارة إن سرها

عليك حرام فانكحن أو تأبدا

ثم عبر فيه عن النكاح الذي هو العقد، لأنه سبب فيه كما فعل بالنكاح.

اللطيفة الثالثة: ذكر العزم في الآية { ولا تعزموا عقدة النكاح } للمبالغة في النهي عن مباشرة النكاح في العدة، لأن العزم على الفعل يتقدمه، فإذا نهي عنه كان النهي عن الفعل أولى.

اللطيفة الرابعة: عبر تعالى بالمساس عن الجماع، وهو من الكنايات اللطيفة التي استعملها القرآن الكريم.

قال أبو مسلم: " وإنما كنى تعالى بقوله: { تمسوهن } عن المجامعة، تأديبا للعباد في اختيار أحسن الألفاظ فيما يتخاطبون به ".

Unknown page