317

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

[آل عمران: 47].

{ فريضة }: الفريضة في الأصل ما فرضه الله على العباد، والمراد بها هنا المهر لأنه مفروض بأمر الله.

{ يعفون }: معناه: يتركن ويصفحن والمراد أن تسقط المرأة حقها من المهر.

المعنى الإجمالي

بين تعالى حكم خطبة النساء المعتدات بعد وفاة أزواجهن فقال جل ثناؤه ما معناه: " لا ضيق ولا حرج عليكم أيها الرجال، في إبداء الرغبة بالتزوج بالنساء المعتدات، بطريق التلميح لا التصريح، فإن الله تعالى يعلم ما أخفيتموه في أنفسكم من الميل نحوهن، والرغبة في الزواج بهن، ولا يؤاخذكم على ذلك، ولكن لا يصح أن تجهروا بهذه الرغبة وهن في حالة العدة، إلا بطريق التعريض وبالمعروف، بشرط ألا يكون هناك فحش أو إفحاش في الكلام، ولا تعزموا النية على عقد النكاح حتى تنتهي العدة، واعلموا أن الله مطلع على أسراركم وضمائركم ومحاسبكم عليه.

ثم ذكر تعالى حكم المطلقة قبل الفرض والمسيس، فرفع الإثم عن الطلاق قبل الدخول، لئلا يتوهم أحد أن الطلاق في هذه الحالة محظور، وأمر بدفع المتعة لهن تطييبا لخاطرهن، على قدر حال الرجل في الغنى والفقر، وجعله نوعا من الإحسان لجبر وحشة الطلاق، وأما إذا كان الطلاق قبل المساس وقد ذكر المهر، فللمطلقة نصف المسمى المفروض، إلا إذا أسقطت حقها، أو دفع الزوج لها كامل المهر، أو أسقط ولي أمرها الحق إذا كانت صغيرة.

ثم ختم تعالى الآية بالتذكير بعدم نسيان المودة، والإحسان، والجميل بين الزوجين، فإذا كان الطلاق قد تم لأسباب ضرورية قاهرة، فلا ينبغي أن يكون هذا قاطعا لروابط المصاهرة ووشائج القربى.

سبب النزول

قال الخازن في " تفسيره ":

" نزلت هذه الآية { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النسآء } في رجل من الأنصار، تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها صداقا، ثم طلقها قبل أن يمسها فنزلت { ولا جناح عليكم } الآية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمتعها ولو بقلنسوتك ".

Unknown page