309

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الأولى: الفصيح المستعمل في التعبير عن الموت أن يقال: توفي فلان، بالبناء للمفعول، والتعبير باسم الفاعل يعده البعض لحنا، لأنه مقبوض لا قابض، وقد روي عن أبي الأسود الدؤلي أنه كان خلف جنازة، فقال له رجل: من المتوفي؟ فقال: " الله تعالى " وكان هذا من أسباب وضع أحكام النحو.

اللطيفة الثانية: الزوج يطلق على الذكر والأنثى، وهو في الأصل العدد المكون من اثنين، وسمي كل من الرجل والمرأة (زوجا) لأن حقيقة الزوج مكونة من شيئين اتحدا فصارا شيئا واحدا، ولهذا وضع لهما لفظ واحد، فهما في الظاهر شيئان، وفي الباطن شيء واحد، ومقتضى الزوجية أن يتحدا حتى يكون كل منهما كأنه عين الآخر.

اللطيفة الثالثة: روى ابن جرير الطبري عن أم سلمة رضي الله عنها، أن امرأة توفي عنها زوجها، واشتكت عينها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستفتيه في الكحل فقال لها:

" لقد كانت إحداكن تكون في شر أحلاسها، فتمكث في بيتها في بيتها حولا إذا توفي زوجها، فيمر عليها الكلب فترميه بالبعرة، أفلا أربعة أشهر وعشرا؟! ".

اللطيفة الرابعة: الحكمة في تحديد عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام، هي أن الغاية الأصلية معرفة براءة الرحم، والجنين يتكون في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم أربعين يوما علقه، ثم أربعين يوما مضغة، كما دل على ذلك الحديث الصريح الصحيح، فهذه مائة وعشرون يوما، ثم تنفخ فيه الروح بعد هذه المدة، فزيدت العشر لذلك، وقد سئل أبو العالية: لم ضمت العشر إلى الأربعة أشهر؟ فقال: لأن الروح فيها تنفخ.

الأحكام الشرعية

الحكم الأول: هل الآية ناسخة لآية الاعتداد بالحول؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الآية ناسخة لقوله عز وجل:

والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج

[البقرة: 240] فقد كانت العدة حولا كاملا، ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر، وهذه الآية وإن كانت متقدمة في (التلاوة) على آية الاعتداد بالحول، إلا أنها متأخرة في (النزول) فإن ترتيب المصحف ليس على ترتيب النزول بل هو توقيفي فتكون ناسخة، وذهب بعضهم إلى أنه ليس في الآية نسخ، وإنما هو نقصان من الحول كصلاة المسافر لما نقصت من أربع إلى اثنين لم تكن نسخا وإنما كانت تخفيفا.

Unknown page