Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
وهذا مذهب مالك أن الرضاع واجب على الأم في حال الزوجية فهو حق عليها إذا كانت زوجة، أو إذا لم يقبل الصبي ثدي غيرها، أو إذا عدم الأب، واستثنوا من ذلك الشريفة بالعرف، وأما المطلقة طلاق بينونة فلا رضاع عليها، والرضاع على الزوج إلا أن تشاء هي إرضاعه فهو أحق، ولها أجرة المثل.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمر هنا للندب، وأنه لا يجب على الوالدة إرضاع ولدها إلا إذا تعينت مرضعا بأن كان لا يقبل غير ثديها، أو كان الوالد عاجزا عن استئجار ظئر (مرضعة) ترضعه، أو قدر ولكنه لم يجد الظئر، واستدلوا بقوله تعالى:
وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى
[الطلاق: 6] ولو كان الإرضاع واجبا لكلفها الشرع به، وإنما ندب لها الإرضاع لأن لبن الأم أصلح للطفل، وشفقة الأم عليه أكثر.
الحكم الثالث: ما هي مدة الرضاع الموجب للتحريم؟
ذهب جمهور الفقهاء (مالك والشافعي وأحمد) إلى أن الرضاع الذي يتعلق به حكم التحريم، ويجري به مجرى النسب بقوله عليه السلام:
" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "
هو ما كان في الحولين واستدلوا بقوله تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا رضاع إلا ما كان في الحولين ".
وذهب أبو حنيفة إلى أن مدة الرضاع المحرم سنتان ونصف لقوله تعالى:
Unknown page