301

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: { لا تضآر والدة بولدها ولا مولود له بولده } أضاف الولد في الآية إلى كل من الأبوين { والدة بولدها } و { مولود له بولده } وذلك لطلب الاستعطاف والإشفاق، فالولد ليس أجنبيا عن الوالدين، هذه أمه وذاك أبوه، فمن حقهما أن يشفقا عليه، ولا تكون العداوة بينهما سببا للإضرار بالولد.

قال العلامة أبو السعود: " إضافة الولد إلى كل منهما لاستعطافهما إليه، وللتنبيه على أنه جدير بأن يتفقا على استصلاحه، ولا ينبغي أن يضرا به أو يتضارا بسببه ".

اللطيفة الخامسة: في قوله تعالى: { أن تسترضعوا أولادكم } التفات من الغيبة إلى الخطاب، وتلوين في التعبير لأن الآية قبله { فإن أرادا فصالا } جاء بضمير التثنية للغائب، وهنا جاء بضمير الجمع للمخاطب، وفائدة هذا الالتفات هز مشاعر الآباء إلى امتثال أمر الله في الأبناء.

الأحكام الشرعية

الحكم الأول: ما المراد بالوالدات في الآية الكريمة؟

أ - قال بعضهم: لفظ الوالدات في الآية خاص بالمطلقات، وهو قول مجاهد والضحاك، والسدي. واستدلوا بأن الآيات السابقة كانت في أحكام المطلقات وهذه وردت عقيبها تتمة لها، وبأن الله أوجب على الوالد رزقهن وكسوتهن، ولو كن أزواجا لما كان هناك حاجة إلى هذا الإيجاب، لأن النفقة واجبة على الزوج من أجل الزوجة، ثم تعليل الحكم بالنهي عن المضارة بالولد يدل على أن المراد بالوالدات المطلقات، لأن التي في عصمة الزوجية لا تضار ولدها.

ب - وقال بعضهم: إنه خالص بالوالدات الزوجات في حال بقاء النكاح، وهو اختيار الواحدي كما نقله عنه الرازي والقرطبي، ودليلهم أن المطلقة لا تستحق الكسوة، وإنما تستحق الأجرة فلما قال تعالى { رزقهن وكسوتهن } دل على أن المراد بهن الأمهات الزوجات.

ج - وقال آخرون: المراد بالوالدات العموم أي جميع الوالدات سواء كن مزوجات أو مطلقات، عملا بظاهر اللفظ فهو عام ولا دليل على تخصيصه وهو اختيار القاضي أبو يعلى، وأبو سليمان الدمشقي مع آخرين، ولعل هذا القول هو الأرجح وقد ذهب إليه أبو حيان في " البحر المحيط ".

الحكم الثاني: هل يجب على الأم إرضاع ولدها؟

ذهب بعض العلماء إلى أنه يجب على الأم إرضاع ولدها لظاهر قوله تعالى: { والوالدات يرضعن أولادهن } فهو أمر في صورة الخبر أي: (ليرضعن أولادهن).

Unknown page