Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
مناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات، أنه تعالى لما ذكر جملة من الأحكام المتعلقة بالنكاح، والطلاق، والعدة، والرجعة، والعضل، ذكر في هذه الآية الكريمة حكم الرضاع، لأن الطلاق يحصل به الفراق، فقد يطلق الرجل زوجته ويكون لها طفل ترضعه، وربما أضاعت الطفل أو حرمته الرضاع انتقاما من الزوج وإيذاء له، لذلك وردت هذه الآية لندب الوالدات المطلقات إلى رعاية جانب الأطفال والاهتمام بشأنهم.
لطائف التفسير
اللطيفة الأولى: ورد الأمر بصيغة الخبر للمبالغة أي ليرضعن، والجملة ظاهرها الخبر وحقيقتها الأمر كقوله:
والمطلقات يتربصن
[البقرة: 228] والتعبير عنهن بلفظ (الوالدات) دون قوله: والمطلقات أو النساء المطلقات لاستعطافهن نحو الأولاد، فحصول الطلاق لهن لا ينبغي أن يحرمهن عاطفة الأمومة.
اللطيفة الثانية: العدول عن قوله: وعلى الوالد إلى قوله: { وعلى المولود له } فيه لطيفة وهي أن الأولاد يتبعون الأب ويلتحقون بنسبه دون الأم، فالموجب المقتضي للإنفاق على الأمهات والمرضعات كون الأولاد لهم فعليهم تجب النفقة، واللفظ يشعر بالمنحة وشبه التمليك ولهذا أتى به دون لفظ الوالد.
قال الزمخشري: " فإن قلت: لم قيل (المولود له) دون الوالد؟ قلت: ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم ، لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ".
اللطيفة الثالثة: قال أبو حيان: وصف الله تعالى الحولين بالكمال (حولين كاملين) دفعا للمجاز الذي يحتمله ذكر الحولين، إذ يقال: أقمت عند فلان حولين وإن لم يستكملهما، وهي صفة توكيد كقوله تعالى:
تلك عشرة كاملة
[البقرة: 196].
Unknown page