Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز أن يأخذ الزوج من الزوجة زيادة على ما أعطاها لقوله تعالى: { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } وهذا عام يتناول القليل والكثير.
وقال الشعبي والزهري والحسن البصري: لا يحل للزوج أن يأخذ زيادة على ما أعطاها، لأنه من باب أخذ المال بدون حق، وحجتهم أن الآية في صدد الأخذ مما أعطى الرجال النساء فلا تجوز الزيادة، والراجح أن الزيادة تجوز ولكنها مكروهة.
وقد اختلف الفقهاء هل الخلع فسخ أو طلاق؟
فذهب الجمهور إلى أنه طلاق، وقال الشافعي في القديم إنه فسخ، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا خلعها هل تحسب عليه طلقة أم لا؟ والأدلة على هذه المسألة تطلب من كتب الفروع.
الحكم التاسع: ما هو حكم المطلقة ثلاثا، وكيف تحل للزوج الأول؟
دل قوله تعالى: { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } على أن المطلقة ثلاثا تحرم على زوجها الأول حتى تتزوج بزوج آخر، وهي التي يسميها الفقهاء (بائنة بينونه كبرى) وذلك لأن الله تعالى ذكر الطلاق وبين أنه مرتان، ثم ذكر حكم الخلع وأعقبه بقوله: { فإن طلقها } فدل على أن المراد به الطلاق الثالث.
قال القرطبي: " المراد بقوله تعالى: { فإن طلقها } الطلقة الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه ".
وذهب جمهور العلماء والأئمة المجتهدون إلى أن المراد بالنكاح في قوله تعالى: { حتى تنكح زوجا غيره } الوطء لا العقد، فلا تحل للزوج الأول حتى يطأها الزوج الثاني.
وروي عن (سعيد بن المسيب) أنه قال: إن المطلقة ثلاثا تحل للأول بالعقد على الثاني، وهو ضعيف لمصادمته للحديث الآتي الصحيح.
واحتج الجمهور بما رواه ابن جرير عن عائشة قالت:
Unknown page