Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
اختلف المفسرون في معنى قول الله تعالى: { الطلق مرتان } على أقوال عديدة نذكرها بالإجمال:
أ - المراد: الطلاق المشروع مرتان، فما جاء على غير هذا فليس بمشروع، والآية مستقلة عما قبلها، وهذا قول الحجاج بن أرطأة ومذهب الرافضة.
ب - المراد: الطلاق المسنون مرتان وهذا قول ابن عباس ومجاهد ومذهب مالك رحمه الله.
ج - المراد: الطلاق الذي فيه الرجعة مرتان، وهذا قول قتادة وعروة واختيار الجمهور.
قال الشوكاني في تفسيره " فتح القدير ": المراد بالطلاق المذكور هو الرجعي بدليل ما تقدم من الآية الأولى، أي الطلاق الذي تثبت فيه الرجعة للأزواج هو مرتان، أي الطلقة الأولى والثانية، إذ لا رجعة بعد الثالثة، وإنما قال سبحانه (مرتان) ولم يقل طلقتان إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الطلاق مرة بعد مرة لا طلقتان دفعة واحدة ".
الحكم الثامن: هل يباح للزوج أخذ المال مقابل الطلاق؟
أمر الله عند تسريح المرأة أن يكون بإحسان، ونهى الزوج أن يأخذ شيئا مما أعطى المرأة من المهر إلا في حالة الخوف ألا يقيما حدود الله { ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ آتيتموهن شيئا إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله } والمراد عدم إقامة حدود الله التي شرعها للزوجين، من حسن المعاشرة والطاعة والقيام بحق كل من الزوجين نحو الآخر، فإن ظهرت بوادر الشقاق والخلاف، واستحكمت أسباب الكراهية والنفرة جاز للمرأة أن تفتدي، وجاز للرجل أن يأخذ المال، وطلاق المرأة على هذا الوجه هو المعروف ب (الخلع) وقد عرفه الفقهاء بأنه " فراق الرجل زوجته على بدل يأخذه منها ".
وفي أخذ الزوج الفدية عدل وإنصاف، فإنه هو الذي أعطاها المهر، وبذل تكاليف الزواج والزفاف، وأنفق عليها، وهي التي قابلت هذا كله بالجحود وطلبت الفراق فكان من الإنصاف أن ترد عليه ما أخذت منه.
والأصل في هذا ما رواه البخاري من قصة امرأة ثابت بن قيس وقد تقدم، وفيه قال لها عليه السلام:
" أتردين عليه حديقته؟ قالت نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ".
Unknown page