289

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

والجواب عن الأحاديث ما ذكره الطحاوي عن (سعيد بن جبير) و (مجاهد) و (عطاء) في روايتهم عن ابن عباس فيمن طلق امرأته ثلاثا أنه قد عصى ربه، وبانت منه امرأته، ولا ينكحها إلا بعد زوج، وفيما رواه هؤلاء عن ابن عباس مما يوافق الجماعة، ما يدل على وهن رواية طاوس وغيره، وما كان ابن عباس ليخالف الصحابة إلى رأي نفسه.

قال ابن عبد البر: " رواية طاوس وهم وغلط، لم يعرج عليها أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق، والمشرق والمغرب ".

قال الباجي: فإن حمل حديث ابن عباس على ما يتأول فيه من لا يعبأ بقوله فقد رجع ابن عباس إلى قول الجماعة وانعقد به الإجماع، ودليلنا من جهة القياس أن هذا طلاق أوقعه من يملكه فوجب أن يلزمه.

وأما حديث ابن عمر أنه طلق امرأته ثلاثا وهي حائض... إلخ فقد رده الدارقطني وقال: رواته كلهم من الشيعة، والمحفوظ أن ابن عمر طلق امرأته واحدة في الحيض.

وأما حديث (ركانة) فقيل: إنه حديث مضطرب منقطع لا يستند من وجه يحتج به، وهو عن عكرمة عن ابن عباس وفيه

" إن ركانة طلق امرأته ثلاثا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجعها ".

والثابت أن ركانه طلق امرأته البتة فاستحلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراد بها؟ فحلف ما أراد إلا واحدة فردها إليه.

فهذا اضطراب في الاسم والفعل ولا يحتج بشيء من مثل هذا.

والخلاصة فإن رأي الجمهور يبقى أقوى دليلا، وأمكن حجة، لا سيما وقد تعزز بإجماع الصحابة والأئمة المجتهدين والله أعلم.

الحكم السابع: ما المراد من قوله تعالى: { الطلق مرتان }؟

Unknown page