Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر
[الطلاق: 4] فدل على أن العدة تعتبر بالحيض لا بالطهر. وهذا من أقوى أدلة الأحناف.
خامسا: إذا اعتبرنا العدة بالحيض فيمكن معه استيفاء ثلاثة أقراء بكمالها، لأن المطلقة إنما تخرج من العدة بزوال الحيضة الثالثة، بخلاف ما إذا اعتبرناها بالأطهار فإنه إذا طلقها في آخر الطهر يكون قد مر عليها طهران وبعض الثالث، فيكون ما ذهبنا إليه أقوى.
الترجيح:
ولعل ما ذهب إليه الفريق الثاني يكون أرجح، فإن الأحاديث الصحيحة تؤيده، والغرض من العدة في الأظهر معرفة براءة الرحم، وهو يعرف بالحيض لا بالطهر.
وقد رجح العلامة " ابن القيم " في كتابه " زاد المعاد " هذا القول ونصره وأيده فقال: " إن لفظ (القرء) لم يستعمل في كلام الشارع إلا للحيض، ولم يجيء عنه في موضع واحد استعماله للطهر، فحمله في الآية على المعهود المعروف من خطاب الشارع أولى، بل يتعين، فإنه عليه السلام قد قال للمستحاضة:
" دعي الصلاة أيام أقرائك "
وهو صلى الله عليه وسلم المعبر عن الله، وبلغة قومه نزل القرآن، فإذا أورد المشترك في كلامه على أحد معنييه، وجب حمله في سائر كلامه عليه إذا لم يثبت إرادة الآخر في شيء من كلامه البتة، ويصير هو لغة القرآن التي خوطبنا بها، وإن كان له معنى آخر في كلام غيره، وإذا ثبت استعمال الشارع للقرء في الحيض علم أن هذا لغته فيتعين حمله عليها في كلامه، ويدل على ذلك ما في سياق الآية من قوله تعالى: { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } وهذا هو الحيض والحمل عند عامة المفسرين، وأيضا فقد قال سبحانه:
واللائي يئسن من المحيض...
[الطلاق: 4] الآية فجعل كل شهر بإزاء حيضة وعلق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطهر، وقال في موضع آخر
Unknown page