277

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

ثم أمر تعالى الرجال بالإحسان في معاملة الأزواج وعدم الإضرار بهن، كما أمر الأولياء بألا يمنعوا المرأة من العودة إلى زوجها إذا رغبت في العودة، لا سيما إذا صلحت الأحوال وظهرت أمارات الندم على الزوجين في استئناف الحياة الفاضلة، والعيشة الكريمة.

سبب النزول

أولا: روي أن أهل الجاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد، وكان يطلق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق، فإذا كادت تحل راجعها، فعمد رجل لامرأته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: لا آويك ولا أدعك تحلين، قالت: وكيف؟ قال: أطلقك فإذا دنا مضي عدتك راجعتك، فشكت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: { الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن } الآية.

ثانيا: وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ثم يطلقها، يفعل بها ذلك يضارها ويعضلها فأنزل الله تعالى: { وإذا طلقتم النسآء... } الآية.

ثالثا: وأخرج البخاري والترمذي عن (معقل بن يسار) رضي الله عنه أنه زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة، فهويها وهويته ثم خطبها مع الخطاب فقال له: يا لكع أكرمتك بها وزوجتك فلطقتها! والله لا ترجع إليك أبدا قال: فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله { وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن... } الآية فلما سمعها (معقل) قال: سمعا لربي وطاعة ثم دعاه فقال: أزوجك وأكرمك.

وجوه القراءات

1 - قرأ الجمهور { ثلاثة قروء } بالهمزة وقرأ نافع (ثلاثة قرو) بكسر الواو وشدها من غير همز، وقرأ الحسن (قرء) بفتح القاف وسكون الراء.

2 - قرأ الجمهور { إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله } وقرأ حمزة (إلا أن يخافا) بضم الياء مبنيا للمجهول، وقرئ يظنا.

3 - قرأ الجمهور { وتلك حدود الله يبينها } بالياء أي يبينها الله، وقرأ عاصم (نبينها) بالنون وهي نون التعظيم.

وجوه الإعراب

Unknown page