259

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

دل قوله تعالى: { ولا تقربوهن حتى يطهرن } على أنه لا يحل للرجل قربان المرأة في حالة الحيض حتى تطهر، وقد اختلف الفقهاء في الطهر ما هو؟

أ - فذهب أبو حنيفة: إلى أن المراد بالطهر انقطاع الدم، فإذا انقطع دم الحيض جاز للرجل أن يطأها قبل الغسل، إلا أنه إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهو (عشرة أيام) جاز وطؤها قبل الغسل، وإن كان انقطاعه قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل أو يدخل عليها وقت صلاة.

ب - وذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) إلى أن الطهر الذي يحل به الجماع، هو تطهرها بالماء كطهور الجنب، وأنها لا تحل حتى ينقطع الحيض وتغتسل بالماء.

ج - وذهب طاووس ومجاهد إلى أنه يكفي في حلها أن تغسل فرجها وتتوضأ للصلاة.

وسبب الخلاف: أن الله تعالى قال: { ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } الأولى بالتخفيف، والثانية بالتشديد، وكلمة (طهر) يستعمل فيما لا كسب فيه للإنسان وهو انقطاع دم الحيض، وأما (تطهر) فيستعمل فيما يكتسبه الإنسان بفعله وهو الاغتسال بالماء.

فحمل أبو حنيفة: (حتى يطهرن) على انقطاع دم الحيض، وقوله: { فإذا تطهرن } على معنى فإذا انقطع دم الحيض، فاستعمل المشدد بمعنى المخفف.

وقال الجمهور معنى الآية: " ولا تقربوهن حتى يغتسلن، فإذا اغتسلن فأتوهن " فاستعملوا المخفف بمعنى المشدد، واستدلوا بقراءة حمزة والكسائي (حتى يطهرن) بالتشديد في الموضعين.

وقالوا: مما يدل على صحة قولنا أن الله عز وجل علق الحكم فيها على شرطين:

أحدهما: انقطاع الدم وهو قوله تعالى: (حتى يطهرن) أي ينقطع عنهن الدم.

والثاني: الاغتسال بالماء، وهو قوله تعالى: (فإذا تطهرن) أي اغتسلن.

Unknown page