360

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والضمير في ﴿يَرْزُقُهَا﴾ أي: هَذِهِ الدَّابَّةُ، ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾: معطوفة على (الهاء)، والضميرُ هنا واجِبُ الانفصالِ إذ إن الضَّمِيرَ المتَّصِلَ لا يُمْكِنُ أن يتَأَتَّى هنا، فلا يَصِحُّ أن تقولَ: (اللَّه يَرْزُقَها وكُم)، فالضمير إذا أتى بعدَ العَطْفِ أو بعد (إلا) فلا بُدَّ أن يكونَ مُنْفَصِلًا.
وقوله: [﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ أيُّهَا المهَاجِرُونَ وإن لَمْ يكُنْ مَعَكُمْ زادٌ ولا نَفَقَةٌ]: لأن الكلامَ -كما قال المُفَسِّر ﵀ سابقًا- مَسُوقٌ في الِهجْرَةِ ومغادَرةِ البلَدِ، فاللَّهُ تعالى كما رَزَقَ هذه الدَّوابَّ الكثيرةَ التي لا تُحْصَى جِنْسًا، فضلًا عن النوع، فَضْلًا عن الأفرادِ، فأنتُمْ كذلك إذا هَاجَرْتُمْ لا يَضِيعُ رِزْقكُمْ، بل رِزْقكُم على اللَّه ﷿، قال اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٠]، وقد حَصَلَ، فأَسْرَى بَدْرٍ الذين أسْلَمُوا حَصَل لهم مِنَ الفَيْءِ والغنَائِمِ أكثرَ مِمَّا أُخِذَ منهم.
قولى: [﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقْوَالِكُمْ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بضَمائِرِكُمْ]: فاللَّهُ ﷾ سميعٌ لكُلِّ شيءٍ، يسمَعُ كلَّ صوتٍ وإن خَفِي، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]، فهو يعلمُ كلَّ ما يكون من صوتٍ خَفِيٍّ، سواء كان قولًا أمْ غيرَ قولٍ، لكنَّ المُفَسِّر ﵀ خصَّ القولَ لأنه مَحَطُّ التَّكلِيفِ، ومَحَطُّ الإثمِ أو الأَجْرِ.
و﴿السَّمِيعُ﴾: من أسماء اللَّهِ ﷾، وله مَعْنَيانِ:
أحدُها: إدْرَاكُ المسْمُوعِ.
والثاني: إجابَةُ الدُّعاءِ.
أما إدراكُ المسْمُوعِ فَلَهُ أمثْلِةٌ كثيرةٌ كما في قوله ﷾: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ

1 / 364