361

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١].
وأما إجابَةُ الدُّعاءِ فكما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، بمعنى: يَسْمَعُ صوتَ الدَّاعِي أو يُجيبُ دُعاءَهُ.
قوله: [﴿الْعَلِيمُ﴾ بضَمائِرِكُمْ]: فعلى رأي المُفَسِّر تكونُ هذه الآية دَالَّةٌ على الأقوالِ وما في الضَّمائرِ فَقَطْ، مع أن هنَاكَ أفْعالًا وهي أفعالُ الجوارحِ.
فالآية بهذا التفسير ليس فيها دليلٌ على عِلْمِهِ ﷾ بأفعالِ النَّاسِ، ولهذا كان الصوابُ أن يقالَ: العَليمُ بجميعِ أحوالِكُمْ، فاللَّه عليمٌ بما في الضمائرِ وعَلِيمٌ بما يَفْعَلُ وبما يسْمَعُ؛ لأن العلمَ مِنْ أشملِ ما يكونُ مِنَ الصفاتِ، كما قال ﷿: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، فهو من أعَمِّ الصفاتِ شُمُولًا.
وقوله: ﴿الْعَلِيمُ﴾ يقولُ العلماءُ: إن العلمَ هو إدراكُ المعْلُومِ على ما هو عليه إدْرَاكًا جَازِمًا مطابقًا، وقولنا: (على مَا هُو عَلَيْهِ) يُغْنِي عن قولنا: (مُطَابِقًا)، لكن إذا قلنا: العِلْمُ إدراكُ الشيءِ إدْرَاكًا جازِمًا مُطَابقًا فهذا صحيحٌ.
المهم: لا بُدَّ أن يكونَ الإدراكُ (جَازِمًا) فنُخْرِجُ به الشَّكَّ والظَّنَّ والوَهْم.
و(مطابِقًا) نُخْرِجُ به الجهْلَ المرَكَّبَ.
و(إدْرَاكًا) نُخْرِجُ به الجهلَ البَسِيطَ، فيكونُ الإدراكُ للأمورِ على سِتَّةِ أنواع: عِلْمٍ، وجهْلٍ بسيطٍ، وجَهْلٍ مُرَكَّبٍ، وشَّكٍ، وظَنٍّ، ووَهْمٍ.
ننظر إلى تفصيل ذلك:
العلم: أن تُدْرِكَ الشيءَ على ما هو عَلَيه إدْراكًا جَازِمًا، فنَفْرِضَ أنَّ أمامك

1 / 365