274

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٤٩)
* * *
* قالَ اللَّه ﷿: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٩].
* * *
قوله ﷿: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ (بَل) هنا للإضرابِ، والإضْرابُ نَوعان: انتِقَالي وإبْطَالي، وهنا يحتَمِلُ أن الإضْرَابَ للإبطال؛ لأنه لما قالَ: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾، قال: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾، ووجه كونِ الإضْرابِ للإبطالِ؛ لأنه أبْطَلَ قولهم: إنه جاء به من عنده.
ويُحْتَمَلُ أن يكونَ الإضرابُ انتِقَالِيًا؛ لأنه لما نفى ما يكون به مُتَقَوِّلًا على اللَّه أثْبَتَ أنه آياتٌ من اللَّه، فيكون انتقالًا من النَّفْي إلى الإيجابِ.
وقوله: ﴿آيَاتٌ﴾ جمعها لأن كُلَّ آيةٍ مِنَ القُرآنِ فهي آيَةٌ على صِدْقِ الرسولِ ﷺ؛ لأن كلَّ آيةٍ منه مُعجِزَةٌ، وإعجازُهُ في لفْظِهِ ومعناه، تَحَدَّى اللَّه الناسَ والعَرَبَ كُلَّهُم أن يَأْتُوا بمثل هذا القُرآنِ أو بعَشْرِ سُورٍ مِنْ مِثْلِهِ أو بسورةٍ أو بَحَدِيثٍ، ولو آيةٍ، قال اللَّه ﷾: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨]، هذا عمومُ القُرْآنِ، تحَدَّاهُمْ اللَّه -جلَّ وَعَلَا- أن يَأْتُوا بمِثْلِهِ، وتحدَّاهم أن يَأْتُوا بعشْرِ سُورٍ، قال ﷾: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: ١٣]، وتحدَّاهم أن يأْتُوا بسُورَة واحدةٍ، قال ﷾:

1 / 278