275

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨]، وتحدَّاهُم أن يأتُوا بآية واحدة قال تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور: ٣٤].
وقوله ﷿: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ﴾ الآياتُ: العلامَاتُ، وآياتُ اللَّه تنْقَسِمُ إلى كَوْنِيَّةٍ وشَرْعِيَّةٍ.
وقوله: ﴿بَيِّنَاتٌ﴾ أي: ظَاهِرَاتٌ.
قوله: ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (فِي) للظرفية، حمَلَهَا المُفَسِّر ﵀ وكثيرٌ مِنَ المفَسِّرِينَ على أن المرادَ حِفْظُهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، وأن هذا القرآنَ محفوظٌ في الصُّدُورِ، ولهذا قال المُفَسِّر ﵀: [أَيْ: المُؤمِنُونَ يَحْفَظُونَهُ]، فيكون المعنى أن هذا القرآنَ محفوظٌ في الصُّدورِ، ويحتمل أن المعْنَى ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ أي: في قُلوبهِمْ، أي: أنهم يعلَمُونَ أنه حَقٌّ، كما قال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].
وقد يُقالُ: إن المراد كلا المَعْنَيْينِ، وقول المُفَسِّر ﵀: [﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أي: المؤْمِنُونَ]، بناءً على أن المرادَ أهلُ العلمِ العامِلِينَ به، وهذا لا يكونُ إلا للمُؤمِنِينَ.
قوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ الجحدُ هُنَا ضُمِّنَ التكذيبَ.
وقوله: ﴿الظَّالِمُونَ﴾ الظُّلْمُ هنا الظلمُ الأكْبَرُ؛ لأن الظلمَ ظُلمانِ: ظُلْمٌ أصْغَرُ، وهو ما دُونَ الشِّرك والكُفْرِ، وظلمٌ أكْبَرُ، وهو الكفر والشرك، وكلاهما موجودٌ في القُرآنِ، مثالُ الظُّلْمِ الأكبرِ قوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]،

1 / 279