273

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ارْتياب للمُبْطِلِ، بمعنى: شُبْهَةٍ يحتَجُّ بها، وهذا كقولِهِ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، أبطلَ اللَّهُ هَذِهِ الحُجَّةَ بمثلِ ما أبْطَلَ حُجَّتَهم السابِقَةِ فقال: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، كيف يكون هذا؟ !
الفَائِدةُ الرَّابِعة: أن المبْطِلَ يتَعَلَّقُ بكل شُبْهَةٍ؛ لأن كونَ الرسولِ ﵊ يقْرَأُ أو يَكتب، ثم يقول: إنه أُوْحِي إليه ويُؤيِّدُ ذلك بالآيات، هل تكونُ كِتَابَتُهُ وقراءته مانِعًا من قبولِ حُجَّتِهِ؟
الجواب: لا، لكِنَّ المبْطِلَ يتَعَلَّقُ بكل شبهة، ومع ذلك تَنزَلْنَا مَعَهُ وقُلْنَا له: أنتَ لو زَعَمْتَ أنَّ الرَّسولَ ﷺ تَعَلَّمَهُ من غيرِهِ ثم كتبَهُ وجاء يقول: أُوحِيَ إليَّ هذا القرآنُ، فإننا نقولُ لك: إن الرسولَ ﷺ لم يَقْرَأ ولم يَكْتُب.
الفَائِدةُ الخامِسَةُ: أن المبطلَ شَكُّه مقتَرِنٌ بالقَلقِ؛ لأنه ليس شَكًّا مَبنِيًّا على أصل، فهو قَلِقٌ منه: هل يكونُ ذلك الشَّكُّ حقِيقَة أو مجَرَّدَ شُبْهَة واشتباه؟ بخلافِ الشَّكِّ الذي له أصْلٌ حَقِيقِيٌّ فنَجِدُ صاحبه ليس بقَلِقٍ منه، كما لو شكَّ في عَدَدِ ركعاتِ الصلاة.
* * *

1 / 277