كل شيء حتى الحيوان يجب أن ترحمه فلا تكلف البعير أكثر مما يطيق؛ لأنه يحس ولذا إذا ضربت الناقة فإنها ترغي.
وهناك أسباب أخرى تظهر للمتأمل في دواء قسوة القلب، أسأل الله تعالى أن يلين قلوبنا جميعًا لذكره ولطاعته إنه على كل شيء قدير.
لو قال قائل: هل تجويع النفس وتأديبها بقلة المال يُعد من أسباب لين القلب؟
فالجواب: واللهِ لا يظهر هذا، بل ليس من الشرع أيضًا، صحيح أن الإسراف في المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمراكب غير محمود، أما كونه يُجوّع نفسه فهذا ليس من الشريعة، بل قَلِّل الأكل، اجعل ثلثًا للطعام، وثلثًا للشراب، وثلثًا للنَفَس، لكن الإشكال أن بعض الناس يقول: لقد شرب أبو هريرة اللبن حتى لم يجد له مسلكًا (^١)، فنقول إن أبا هريرة ﵁ فعل هذا مرة، وهؤلاء يجعلون ذلك في كل مرة، والعامي يقول: "الماء دقيق ينفذ"، لو كانت المعدة مملوءة بالطعام و"النَفَس حربة" يشق عن نَفْسِه، وكأن هذا العامي يقول املأ البطن، والحقيقة أن ملأ البطن دائمًا يضر، والإنسان إذا خفف الطعام كان أصحٍ له، وجرب تجد، نعم في بعض الأحيان يكون الطعام طيبًا شهيًا، ولا تستطيع أن تأكل قليلًا، أو تكون أتيت إليه وأنت جائع ومن شدة الجوع تقوى النهمة وتأكل كثيرًا، لكن مرن نفسك.
الفائدة الحادية عشرة: أنّ الشيطان يزين لبني آدم سوء العمل
(^١) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب: فضل الفقرة، رقم (٦٤٥٢).