222

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Anʿām

تفسير العثيمين: الأنعام

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

كما قال ﷿: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وفي آية أخرى: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ [التوبة: ٣٧].
الفائدة الثانية عشرة: أن الله ﵎ قد يسلط على العبد من هو عدو له، ولا يعد هذا ظلمًا من الله ﷿، كلا؛ لأن الله قد بيَّن لنا هذا العدو وحذرنا من اتباع خطواته، فلا عذر لنا.
الفائدة الثالثة عشرة: أن الرجل إذا سلط عليه الشيطان صار السيء في نظره حسنًا، وصار الحسن سيئًا لقوله: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، ومن المعلوم أنهم يعملون بالمعاصي.
الفائدة الرابعة عشرة: أن الله تعالى عجل لهم بالعقوبة لكن على وجه الاستدراج " لقوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾.
الفائدة الخامسة عشرة: أن يحذر الإنسان عقوبة الله ﷿ إذا منَّ الله عليه بتيسير أمور الدنيا من مأكل ومشرب ونكاح ومركب ومسكنٍ، فلا يغتر بهذا؛ لأنه قد يكون استدراجًا، ولهذَا رُوي "إذا رأيت الله ﷿ يُعطي العبدَ من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج" (^١)، وصدقوا، فلا تغتر أيها الإنسان فقد تبتلى بالنعم كما تبتلى بالنقم، وقد تكون البلوى بالنعم أشد من البلوى بالنقم.
الفائدة السادسة عشرة: أن الذي بيده الرخاء والشدة هو الله ﷿ لقوله: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْء﴾.

(^١) أخرجه الإمام أحمد (١٦٨٦٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١٢٨)، رقم (٤٥٤٠)، وحكى المناوي في الفيض (١/ ٣٥٥)، أن العراقي حسنه.

1 / 226